ماكس فرايهر فون اوپنهايم
262
من البحر المتوسط إلى الخليج
الساعة الثانية عشرة ، أي بعد ساعتين تقريبا ، كنا قد عبرنا الأرض السهلية ، التي تحتوي على كمية قليلة فقط من الحجارة البركانية ، ودخلنا مرة أخرى في المنطقة البركانية الحقيقية ، وهي صحراء صخرية لكنها ليست مخيفة الشكل كالحرة الجنوبية . في البداية عبرنا منطقة السيلان البركاني المسماة « رجم المرأة » وهي تشكل بركاني هام لم نشاهده وإنما مررنا بعيدا عنه تاركينه على يسارنا من جهة الغرب . وفي الساعة الثانية عشرة والنصف رأينا مشتى كبيرا تبعه من الجهة الشرقية لمنطقة المرعى عدد من المخيمات الصغيرة . وفي الساعة الواحدة و 40 دقيقة وصلنا إلى المنطقة الكبيرة لجبل السيس ذي الفوهة البركانية التي دخلناها في اتجاه المرجل ، أي باتجاه الشمال مباشرة ، وسرنا فيها ببطء صعودا نحو الأعلى . بعد 10 دقائق وصلنا إلى سطح هضبة بركانية والآن شاهدنا جبل سيس شامخا أمامنا بينما انفتح المنظر من جهة اليسار على عدة جبال أخرى . ظل الاتجاه نحو الشمال ، وفي الساعة الثانية ونصف وصلنا إلى هضبة أخرى تبرز كشرفة جديدة ارتفاعها عدة أمتار فوق السطح التدريجي الأول الصاعد ببطء . يشكل سفح الهضبة تقعرا على شكل هلال يوجد فيه « بير أم راحيل » الذي لا يعرفه إلا من يعرف المنطقة بشكل جيد . كان هذا هو البئر الذي كان رسولنا في اليوم السابق قد قال لنا أنه يحتوي على الماء ، ولكن عطشنا الحارق وحده هو الذي جعلنا نستطيع الشرب مما فيه . كانت تغطي سطح الماء طبقة من الوحل ذي اللون الأخضر ؛ وعند إزالتها ظهر تحتها كثير من الديدان وعدد من الضفادع وحية صغيرة . ولكن رغم ذلك شرب الرجال والبهائم من الماء المنعش . وعلى أي حال فإن بير أم راحيل هو حوض صخري موسّع اصطناعيا قطره 3 أمتار وعمقه متران تقريبا ، ولا شك في أن مياهه تغطي في الشتاء جزءا من حاجة المنطقة المجاورة . على الرغم من أن النهار لم يكن قد اقترب من نهايته بعد قررنا قضاء الليل هنا لأن رسولنا كان قد أخبرنا أن خزان الماء في جبل سيس فارغ . كانت المسافة ، بخط جوي ، بين هنا والضمير تبلغ نحو 70 كيلومترا ، وهذا يعني أننا كنا نحتاج في هذه الأرض الوعرة إلى مسير يومين كاملين على الأقل حتى نصل