ماكس فرايهر فون اوپنهايم
263
من البحر المتوسط إلى الخليج
إلى موقع للماء ، ولذلك كنا مضطرين إلى الاعتماد اعتمادا كاملا على الماء الذي نحمله معنا في 36 قربة . علاوة على ذلك كان يتعين علينا أن نضع في حسباننا أننا قد نصطدم بقبيلة معادية للغياث ونضطر بالتالي إلى تغيير طريقنا مما يؤدي إلى إضاعة كثير من الوقت . وحتى التوقف عند بير أم راحيل ، وخاصة في المساء والصباح ، لم يكن خاليا تماما من الخطر ، لأن هذا المكان كان على مسافة عدة أيام ، حتى بير زبيدة في الشمال ، بصرف النظر عن الرحبة ذاتها ، الموقع الوحيد الذي يحتوي على الماء بالنسبة لجماعات الغزو . في صباح اليوم التالي انفصلنا كارهين عن القافلة التي يتعين عليها الآن التوجه مباشرة إلى الضمير بينما قررنا نحن الذهاب عن طريق جبل سيس أي سلوك طريق أطول . كانت الطريق التي اخترتها تسير بخط مستقيم من بير أم راحيل إلى بير زبيدة ولذلك فهي معرضة جدا للهجمات والنهب . ولهذا السبب لم يكن من الحكمة أخذ القافلة ، مع حمولتها الثقيلة وما فيها من أشياء ثمينة تثير جشع البدو ، معنا على هذه الطريق ، بينما نحن الخيالة ، الذين فوق ذلك مسلحون بشكل جيد ، نستطيع الرد بسهولة أكبر على هجوم محتمل . غير أن تعرض القافلة لهجوم من رجال العنزة المنتشرين حول « درب الغزوات » لم يكن مستبعدا أيضا . لذلك أرسلنا أشبان ، أحد أصحاب منصور ، وهو معروف بشكل جيد لدى عنزة مع القافلة على هذا المقطع من الرحلة بينما بقي منصور معنا . بعد مسير ساعتين متواصلتين ( 12 كيلومترا تقريبا ) باتجاه الشمال وصلنا إلى جبل سيس . يشكل جبل سيس فوهة بركانية دائرية الشكل تقريبا يبلغ قطرها نحو نصف كيلومتر وترتفع بصورة حادة نحو 100 متر فوق السهل المنخفض . جدران حواف الفوهة رقيقة بشكل غير عادي وتنحدر بصورة عمودية تقريبا إلى عمق 70 - 80 مترا . من جهة الشمال الغربي يوجد ، في الفوهة انهدام واسع ، وإلى الجنوب والغرب من الجبل يوجد نوع من الخندق ، منخفض بين مرتفع الهضبة التي عبرناها والطرف الحقيقي للفوهة البركانية . هذا الخندق ينخفض باتجاه الجنوب الغربي ويزداد عرضه ثم يصب في واد مسطح واسع على السفح الجنوبي والشرقي لجبل سيس . يتحول الوادي نحو الشرق إلى سهل منخفض يحيط بحوض رملي