ماكس فرايهر فون اوپنهايم

254

من البحر المتوسط إلى الخليج

نقص بسبب الحر الشديد إلى درجة أنني لم أتجرأ على الصعود إلى هذه القمم التي كنت أستطيع أن أرى منها بكل وضوح « المراتي » و « الواسط » و « أبو غانم » . وتجدر الإشارة إلى أن خريطة فتسشتاين تختلف عن خريطة شتوبل هنا ، إذ تشير الأولى إلى أن اتجاه هذا الخط من الفوهات البركانية هو الشمال الغربي بينما تقول الثانية إنه الشمال . على خريطة شتوبل يجب أن تكون المراتي أبعد قليلا نحو الغرب وأن تكون هضاب التلول متباعدة أكثر عن بعضها البعض ، وكان ينبغي رسم الجبال الشرقية القريبة كمرتفعات أقل علوا . بخصوص الأسماء المختلفة للقمم كان حتى الغياث الذي يرافقوننا غير متفقين في الرأي ، ولكن من الواضح تماما أن الأسماء المسجلة في خريطتي فتسشتاين وشتوبل هي المستعملة بشكل عام . بعض الغياث أطلقوا على أعلى مرتفع من تلول الصفاة اسم « أبو غانم » ، بينما تطلق الخريطتان المذكورتان هذا الاسم على الفوهة الواقعة في أقصى الشمال . من هضبة التلول يشاهد المرء منظرا خلابا يمتد تحته في تلك الحقول المغطاة بالصخور ، وتبدو الحرة في الخلفية وجبال حوران في الغرب ثم المرتفعات الأخرى الواقعة إلى الشمال . كما لفت انتباهي إلى مرتفعات مختلفة واقعة بعيدا في شرقي الرحبة وقيل لي إنه لم يزل يوجد فيها مدن أثرية . بعد هذه الإطلالة الرائعة بدأنا النزول نحو الأسفل خوفا من نفاد الماء الموجود لدينا وسلكنا نفس الطريق التي جئنا عليها ، عبر الخشبة الرهيبة ، ثم إلى الشمال الشرقي فوق الهضبة العليا الضيقة وحتى الشرفة السفلى التي تابعنا السير عليها حتى أصبح القصر الأبيض إلى الغرب منا . وهنا نصبنا مخيمنا ، بعد مسير ساعتين ونصف ، في موقع سهلي ثم سخّنّا البرغل وشربنا آخر ما لدينا من ماء ، وبعد ذلك لففنا أنفسنا بما لدينا من أغطية واستسلمنا للنوم . كان الموقع الذي استرحنا فيه يحتوي على آثار واضحة لمخيم شتوي مما يدل على أن جبال الصفاة لم تكن بأي حال خالية دوما من السكان . فالمغاور