ماكس فرايهر فون اوپنهايم

255

من البحر المتوسط إلى الخليج

والكهوف التي شكلتها الحمم البركانية جرى توسيعها وتحسينها وتزويدها في أزمنة غابرة بأسوار وسقوف . والرجم الكثيرة التي صنعتها الطبيعة وقام الغياث بتحسينها وإكثارها تجعل هذا الجزء من الصفاة الذي دخلت إليه حصينا وعصيا على الأعداء . وبذلك اتضح لي لماذا تعدّ أي حملة لملاحقة سكان الرحبة بلا جدوى . في مواقع مختلفة كانت توجد علامات تدل على أن أعدادا كبيرة من الناس كانت تعيش هنا قبل زمن غير بعيد . كما أن الصفاة تحتوي على نباتات أيضا ، وبالتحديد هناك حيث تتجمع مياه الشتاء في بعض المنخفضات البركانية الكبيرة وحيث تشكل الرمال وبعض الأتربة التي نقلتها الرياح ، أو وصلت إلى هناك بشكل أو بآخر ، تربة لنمو بعض النباتات الصحراوية القادرة على النمو في أصعب الظروف . لقد قمت بجمع معظم نباتات الصفا « 1 » التي تظهر في شهر يوليو / تموز ؛ وجدت نحو 30 نوعا ، من بينها بعض الأنواع التي وجدناها في الحرة أيضا ، ومنها مثلا النيتونة الصفراء ، وزهرة كبيرة يميل لونها إلى الأزرق ، ونوع صغير من الفستق الموجود في المنخفضات فقط . أما بقية الأنواع فكانت أعشابا صغيرة تنبت في فجوات اللّافا والشقوق . أما الوسط الحيواني ، وإن كان غير غني ، فهو موجود أيضا « 2 » . فقد وجدنا آثار الضباع والعديد من أنواع الأفاعي والسحليات . ومن الحيوانات الجميلة بشكل خاص سحلية رأيناها في تل النمارة أيضا طولها 25 سنتيمترا تقريبا لها حراشف صغيرة ولكنها قوية ورأس عريض ، وأرجلها عالية إلى حد ما ، جسمها ناعم أنيق ملون بالأحمر البني الذي يتحول اعتبارا من وسط جسمها باتجاه

--> ( 1 ) انظر الملحق النباتي في آخر الجزء الثاني من هذا الكتاب . ( 2 ) في الضمير قيل لي في وقت لا حق أن الحيوانات التالية موجودة في الرحبة والصفاة ، ولكن من المؤكد أن القائمة تحتوي سهوا على بعض الحيوانات التي تعيش في الضمير والمناطق المجاورة لها . ضبع ، أبو الحصين ، فار ، جرذان ، حية ، عقرب ، نسر ، غراب ، حجل ، عقاب ، حمام ( أسود وأزرق ) ، سنونو ، طير الليل ، بومة ، حنش ، شبث ، أبو بريص ، ضب ، رلّ ، حبارى ، طووقي ، ذرعيه ، فقيحة ، حبيبة ، رخم ، نرتير ، قطاه ، حضاري ، حوّامة .