ماكس فرايهر فون اوپنهايم

253

من البحر المتوسط إلى الخليج

المرتفع الشرقي من التلول فوهة بركانية مستقلة ، من الخارج على شكل مخروط ومن الداخل على شكل قمع ، طرفها الشرقي مكسور ومنهار نحو الداخل . بدلا من الحمم البركانية ( اللّافا ) التي يجدها المرء في كل مكان توجد هنا ، نحو خارج مخروط الفوهة البركانية وفي داخله ، نتائج تدفقات من الرماد مخلوطة مع قطع حجرية صغيرة . وهناك ظاهرة طبيعية غريبة تتمثل في وجود كثير من التشكلات الأنبوبية التي يتراوح قطر فتحتها بين بضعة سنتيمترات وحتى بضعة أمتار يبدو أنها كانت آنذاك قد لعبت دور الفتحات لخروج الحمم البركانية ، وهي نفسها ليست سوى فقاعات منفجرة في الكتلة المنصهرة تعود إلى زمن نشوء الفوهة البركانية . إلى الشمال الغربي من هذه الفوهة يوجد مرتفع من المصطبة الحميمية معتدل الارتفاع يسمى « الزنيتعة » توجد فيه حفرة قمعية الشكل يبلغ طولها نحو 150 مترا وعرضها 30 مترا وعمقها 30 مترا . عند النقطة الواقعة في أقصى جنوب الحفرة البيضوية الشكل تبرز نحو الأعلى كتلة بركنية حمراء اللون ، وكأنها عمود من اللهب تحوّل فجأة إلى حجر ، تتميز بشكل فاقع عن محيطها الذي يميل إلى اللون الأسود وقد تكون بقية السور الطبيعي الذي كان يحيط في السابق بحفرة الزنيتعة . وعند النظر إلى داخل الفوهة البركانية يبدو قاعها الأسود مخيفا يثير الرهبة في النفس ، لكننا بحثنا عبثا عن الحلقة الحديدية التي ذكرها فتسشتاين « 1 » والتي تحدث عنها الغياث أيضا وتقول الحكاية المتناقلة أن أحد أمراء الغساسنة كان يشنق عليها المجرمين لكي يروا جهنم أمام أعينهم في هذا الجزء الرهيب من مملكته . تقع الفوهات البركانية البعيدة لجبل الصفاة بعد الزنيتعة من جهة الشمال الغربي وتبعد إحداها عن الأخرى نحو كيلومتر واحد . في هذا الاتجاه تنخفض هضبة الصفاة بشكل تدريجي نحو الأسفل . وللأسف كان الماء الموجود لدينا قد

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق ، ص 11 .