ماكس فرايهر فون اوپنهايم

241

من البحر المتوسط إلى الخليج

للوادي طوله مسافة نصف ساعة تقريبا تقيم فيه في الشتاء قبيلة الرسية ، إحدى قبائل عربان الجبل ، يطلق عليه اسم « منطر » . بجهد كبير قاموا بإبعاد الحجارة حجرا حجرا لكي ينصبوا خيامهم على الأرض الرملية السهلية ويوفروا لقطعانهم مأوى مناسبا . بواسطة الحجارة التي جمعوها بنوا أسوارا يتراوح ارتفاعها بين نصف متر ومتر حول خيام ومراعي العائلة الواحدة . يسمى مثل هذه المخيمات المصممة اصطناعيا ، والتي يوجد العديد منها في الحرة ، « مشتى » . بعد ذلك بوقت قصير وصلنا إلى منخفض في سرير الساقية يطلق عليه اسم حفان وكنا نتوقع وجود ماء فيه ، ولكن أملنا خاب . في الساعة السادسة مساء وصلنا أخيرا إلى موقع الماء « الحفنة » الذي رسمه شتوبل وفتسشتاين في خرائطهما بناء على استكشافاتهما الشخصية ولكنه يقع في مكان أبعد جدا إلى الشرق من حوران من المكان المرسوم فيه . كما اعتقدت أيضا ، استنادا إلى الخرائط ، أنني سأجد هنا حفرة كبيرة في مجرى الساقية تشبه البحيرة ، لكنني لم أجد سوى جورة ماء طولها 15 - 20 مترا وعرضها 4 - 5 أمتار وعمقها حوالي 40 سنتيمترا ، وفي الشتاء أيضا لن يزيد عرضها على 30 - 40 مترا ، ولكنها مرسومة على الخارطة أكبر بكثير مما هي في الواقع . إلى الشمال يصعد السرير المتوسع للحفنة بهدوء إلى مستوى الحرة ، بينما تبرز الضفة الجنوبية اليمنى كجدار شديد الانحدار ارتفاعه نحو 30 قدما يحمي الماء الذي يبرز فوقه على ارتفاع شاهق من حر الشمس اللاهب وبالتالي من الجفاف . وعلى بعد دقائق قليلة قبل هذا الموقع كانت تشاهد على الضفة اليسرى بكل وضوح أثار فتحات الآبار المحفورة في الأرض الصخرية لكنها ردمت في وقت لا حق ودمرت . ويبدو أن هذه الآبار كانت في يوم من الأيام محطة على الطريق إلى مضارب الغساسنة في الرحبة . بينما كانت الحرة نفسها خالية من النباتات تماما كان يوجد في سرير وادي الشام المنخفض إلى حد ما وفي جوار مواقع مائية أخرى مجموعات من الزهور البنفسجية وذات الرائحة العطرة وشجيرات صغيرة ذات زهور تميل إلى اللون الأزرق تحل هنا كما يبدو محل شجيرة الدفلى المنتشرة كثيرا في شمال غرب