ماكس فرايهر فون اوپنهايم
242
من البحر المتوسط إلى الخليج
إفريقيا . إضافة إلى ذلك كانت هناك زهرة صفراء ذات رائحة كريهة وقوية جدا تأكلها الجمال بشغف شديد . نصبنا مخيمنا في الحفنة في وسط سرير الجدول وتعين علينا وعلى الحيوانات التي معنا إرواء ظمئنا بالماء المالح المصفر . أما الماء الذي عبأناه في الأجربة المصنوعة من جلد الماعز من النبع الرائع في سالي ، والذي كان قد نقص كثيرا رغم كل الاقتصاد في استهلاكه ، فقد تركناه احتياطا لاحتمالات غير متوقعة . إلى جانب الحفنة مباشرة كان يخيم نحو 20 شخصا من الصليب الذي ينتمون إلى قبائل غريبة الشكل تختلف هيئتها وطريقة حياتها في كثير من النواحي عن البدو العرب . فهم غالبا أقصر قامة ، يعيشون بصورة رئيسية على صيد الغزلان التي يتخذون من جلودها في أحيان كثيرة ملابس لهم . وتتميز نساؤهم بجمال رائع . فقد رأيت في الرحبة امرأة صليبية ذات جسم أكبر قليلا من المتوسط وبشرة شديدة السمرة ، وجهها نحيل وعيناها متثاقلتان ولكن براقتان تحت رموش طويلة وشعر أسود بسيط ورائع وأسنان في غاية الجمال . لا يملك الصليب الخيول والإبل إلا نادرا ، بل يركبون حميرا صغيرة الحجم ولكنها عالية المقاومة والتحمل ، وفي بعض الأحيان يحوون بعض الغنم والماعز . وهم يعيشون في سلام مع جميع قبائل الصحراء ويقدمون في كل مكان خدمات الدلالة والقيادة في الصحراء مقابل ما يلقونه من كرم ضيافة من الجميع وعدم التعرض لما لديهم من ممتلكات بسيطة ؛ فلا أحد يعرف الصحراء كما يعرفها الصليب . كما أن رجالهم ونساءهم يرقصون في المناسبات أمام البدو ويحصلون لقاء ذلك على الهدايا . لم يزل الأصل العرقي للصليب غير معروف بشكل دقيق ، فهم على الأرجح غير ساميين وإنما من أصل هندي . ويقال بأن الخلفاء العباسيين المتأخرين جلبوا إلى قصورهم في بغداد فرقا موسيقية من الهند ، وعندما جاء تيمور لنك هرب أعضاؤها إلى الصحراء . وقد سمعت مرارا الرأي أن الصليب الحاليين هم أحفاد أولئك الموسيقيين . وينتشر الصليب اليوم في الصحراء من حلب وحتى رأس الخليج العربي جنوبي الفرات . وبينما يتنقل البدو كقبائل ينتقل الصليب كعائلة واحدة وفي