ماكس فرايهر فون اوپنهايم
240
من البحر المتوسط إلى الخليج
الصفراء . كان للحجارة ارتفاعات تتراوح بين 20 - 30 سنتيمترا ، ويندر تجمع عدد منها ليشكل كومة ، وفقط بين حين وآخر تبرز من بين هذه الحجارة صخرة أكبر . ومع ذلك هناك درب عبر الحرة ، لا تراها إلا عيون السكان المحليين ، نشأت على مدى آلاف السنين نتيجة مرور الحيوانات التي أبعدت حوافرها الحجارة إلى أحد الجانبين بحيث أصبحت حوافر الخيول ترتكز على الأرضية الرملية . ولكن هذه الطريق ، إذا ما استطعنا تسميتها طريقا ، لم تكن في أي مكان عريضة بما يكفي لسير خيّالين إلى جانب بعضهما البعض . والويل للمسافر الذي يتيه عن هذه الطريق التي تؤدي إلى مواقع المياه القليلة الموجودة في الحرة . ومن يضيع هنا سيموت وما معه من حيوانات خلال وقت قصير من شدة الإنهاك والعطش . تبقى الحرة على هذا الشكل حتى مسافة قريبة من نبع نمارة . وأنا أؤكد بالمناسبة ملاحظة فتسشتاين وهي أن الحجارة البركانية في الحرة تنفجر بين حين وآخر محدثة صوتا قويا . ولعل السبب في ذلك يعود إلى التبخر السريع ، تحت حرارة الشمس اللاهبة ، لقطرات الماء التي تتجمع خلال الليل وبعد المطر في مسام الحجارة . حرارة يوليو / تموز وانعكاس أشعة الشمس على الأرض الصخرية جعلت السير في هذه الأرض عذابا حقيقيا . أضيف إلى ذلك أنه كان يتعين علينا الاقتصاد في استهلاك الماء الموجود معنا ولذلك لم نكن نستطيع إرواء ظمئنا بشكل كامل أبدا ؛ كان هناك ، على الرغم من كل الحذر لدى مرافقينا ، خطر الخروج عن الطريق أو إيجاد مصادر الماء المعروفة جافة أو مستهلكة بكاملها ممن مروا قبلنا . وخاصة الحيوانات عانت بشكل لا يصدق وكان من حسن الحظ أن هذا الجزء من الرحلة جاء في بدايتها حيث كانت لم تزل نشيطة وغير مرهقة . وكان يتعين علينا ألا نغفل عن الخيول والإبل لكي نحميها من السقوط . وقد أصيبت عدة جمال بجروح في أقدامها بحيث تعين فيما بعد في الضمير تخييط قطع جلدية على المواقع المجروحة من خفافها . خلال اليوم الأول بكامله لم نجد أي موقع للماء . وفي حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر وجدنا قرب الضفة اليمنى من وادي الشام مخيما ضيقا مجاريا