ماكس فرايهر فون اوپنهايم
239
من البحر المتوسط إلى الخليج
هذا الحوض المائي الطبيعي قد جرى تحسينه واستكماله اصطناعيا وإن كانت آثار النشاط البشري معدومة تقريبا . بالقرب من سعنة كانت المضارب الصيفية لمرافقي ذبلان والرجال الجدد الذين ضمهم إلى قافلتنا . الآن اتجهت طريقنا نحو الشمال الشرقي وعما قريب رأينا الحرة واقعة أمامنا . بدت برتابتها القاتمة في منظر يثير الرهبة في النفس وتميزت حدودها بمنتهى الحدة والوضوح عن امتدادات جبل حوران التي بدت بما فيها من أعشاب شحيحة نابتة من بين الصخور كالبساط الأخضر تجاه الحرة السوداء تماما . وفيما وراء الحرة كانت تظهر على مسافة بعيدة ملامح غير واضحة لجبل الصفاة . ينحدر جبل حوران هنا على شكل مصاطب متدرجة نحو الشرق ، وفوق الركام الكثيف من الحجارة البازلتية المتفتتة نزلنا في طريق شديدة الانحدار إلى الجنوب من وادي الشبكة . وفي الطريق ذهبنا إلى بعض المغاور الاصطناعية القديمة الواقعة على سفح الساقية الجافة العميقة والتي يجدها المرء كثيرا في جميع أرجاء حوران والمناطق المجاورة « 1 » . عند وصولنا إلى أسفل الجبل مشينا مسافة ربع ساعة باتجاه شمال الشمال الشرقي حتى وصلنا إلى منخفض مغطى بكامله بالرمل الأصفر يسمى « مشبك الوديان » ويصب فيه عدد من المجاري المائية الجافة حاليا والقادمة من الشرق والشمال والجنوب لتسير معا في سرير مشترك يسمى وادي الشام يتجه نحو الشرق عبر الحرة ويصل إلى الرحبة . عبرنا هذه الصحراء الصخرية المقفرة بالسير في سرير هذا الجدول ، مرة على يمينه وأخرى على يساره حسبما تسمح الظروف . ابتلعتنا الحرة كقبر هائل رهيب . فقد اختفت الآن الإطلالة على حوران وعلى جبل الصفاة الواقع أمامنا ، وانبسط أمامنا بحر الحجارة الممتد على شكل خطوط خفيفة التموج . فعلى مد النظر كانت الأرض في كل مكان مزروعة بالكتل الصخرية السوداء الملساء واللماعة والمغطاة بالفقاعات والمتناثرة بكثافة إلى جانب بعضها البعض بحيث لا يظهر في أي مكان تقريبا أي أثر للأرضية الرملية
--> ( 1 ) انظر الفصل الثالث ، ص 110 أعلاه .