ماكس فرايهر فون اوپنهايم

238

من البحر المتوسط إلى الخليج

المظهر الخارجي للغياث مختلف بعض الشيء عن مظهر القبائل العربية الشمالية ؛ ومنهم ، مثلا ، العنزة . منظرهم أكثر توحشا ، وعيونهم حائرة ، ووجوههم مدببة ، وأجسامهم نحيلة وخفيفة ، وثيابهم رثة إلى أبعد الحدود ومتسخة ، ولا يلبسون عباية إلا نادرا . لا يرتدون غطاء للرأس ويتركون شعر رؤوسهم طويلا ومسترسلا . ساعدتني علاقات الصداقة بين الدروز وغياث على تنفيذ رحلتي على الطريق التي رسمتها . فقد وجد محمد نصار رجلا من أسرة شيوخ الغياث ، اسمه ذبلان ، أقسم له أنه سيرافقني عبر الحرة . أضاف ذبلان إلى قافلتنا ستة جمال مخصصة لحمل الماء وأخذ معه عدة رجال آخرين من الذبلان لقيادة الإبل . ولكن محمد نصار لم يكن يثق بالغياثي ثقة كاملة ، ولذلك أرسل معي أيضا ثلاثة رجال من أقربائه هم ابنا أخيه نجيب وفارس وخادم درزي متقدم في السن . انطلقنا من سالي في الساعة التاسعة والنصف صباح يوم العاشر من يوليو / تموز . سارت طريقنا في بادئ الأمر نحو الشرق ومرت عند « هوية سالي » قرب صخرة تبرز من التل بصورة عمودية تقريبا . وبعد خمسة كيلومترات « 1 » تقريبا اتجهنا نحو الشمال وبعد عشر دقائق اجتزنا وادي الرشيدة ، وهو ساقية كانت جافة ، ولكن في الشتاء تجري فيها كما يبدو كميات كبيرة من الماء . على الضفة المقابلة من الساقية شاهدنا طاحون ماء مبنية من الحجر . إلى الشرق من هنا كانت تقع على مرتفع ، هناك حيث تخرج الساقية من جبل حوران لتسيل في الصحراء الحجرية الشرقية ، قرية الرشيدة التي يسيطر عليها برج حراسة شامخ ومنيع . بعد ذلك توجهنا نحو الشمال الشرقي إلى سعنة التي توجد فيها آثار قلعة هامة « 2 » ، وكانت في الماضي ، كما يبدو ، مدينة ذات شأن . سقينا خيولنا من إحدى البركتين الكبيرتين الموجودتين هنا إلى جانب بعضهما البعض . ويبدو أن

--> ( 1 ) اعتمدت في حساب المسافة على سرعة الجمل الذي يقطع في هذه الشروط مسافة 5 ، 3 كيلومترا تقريبا في الساعة . ( 2 ) انظر فتسشتاين ، نفس المرجع السابق ، ص 65 .