ماكس فرايهر فون اوپنهايم

235

من البحر المتوسط إلى الخليج

الخريطة جيدة بالنسبة لحوران نفسها فقد كان فيها فيما يتعلق بالحرة أخطاء كثيرة لأن جزءا كبيرا منها لم يعتمد على مشاهدات شخصية وإنما على استكشافات قام بها الدكتور شتوبل ومن سبقوه . وكان شتوبل قد انطلق من الضمير إلى أم نيران ثم ذهب إلى جبل سيس . أما في العودة إلى بحيرات المروج فقد سلك في شمال الصفاة نفس الطريق التي سلكها فتسشتاين « 1 » . حاول عدد آخر من الرحالة دخول الحرة والوصول إلى الرحبة ولكن دون نجاح . وأخص بالذكر الحاج المشهور إلى مكة ريتشارد بورتن الذي ، حسبما أفاد هو نفسه ، أطلق عليه غياث ، وعلى الأرجح الشتاية ، النار « 2 » في جنوب غرب جبل الصفاة . أصيب مرافقه بجروح بالغة واضطر إلى العودة . وعلى الرغم من أن بورتن كان قنصلا إنجليزيا في دمشق لم يستطع حمل السلطات التركية على معاقبة المهاجمين . وفي عام 1871 م انطلق من شقّا وسار على امتداد السفح الشرقي لحوران الشمالية إلى أم نيران والضمير دون الدخول في الحرة الحقيقية . كانت براكين الصفاة والآثار الموجودة في أسفلها حتى بداية هذا القرن مجهولة بالنسبة للأوروبيين تماما . وكان بوركهاردت « 3 » أول من تحدث عنها استنادا إلى استكشافات عند البدو . جميع من سبقوني إلى الحرة كانوا قد زاروا الجزء الشمالي من هذه الصحراء الصخرية المجاورة لجبل الصفاة . ولم يتجاوز أي منهم في الاتجاه الجنوبي خط الشقا - النمارة . ووصف فتسشتاين « 4 » المناطق الواقعة إلى الجنوب بأنها غير سالكة إطلاقا . ولذلك عزمت على دراسة هذا الجزء بالذات من الحرة ومحاولة

--> ( 1 ) من بعدي نجح المواطن الألماني السيد ه . بوركهاردت في الوصول إلى الرحبة على نفس الطريق التي سلكها فتسشتاين ثم الصعود إلى جبل الصفاة . وأنا مدين له بالشكر في حصولي على صور القصر الأبيض والصفاة . ( 2 ) انظر ريتشارد بورتن وتشارل ف . تورويت دراكه ، سورية غير المستكشفة ، لندن 1872 م . ( 3 ) رحلات في سورية والأراضي المقدسة ، بوركهاردت ، لندن 1872 م ص 92 . ( 4 ) نفس المصدر السابق ، ص 68 .