ماكس فرايهر فون اوپنهايم
236
من البحر المتوسط إلى الخليج
الوصول إلى الرحبة انطلاقا من الجنوب . وبالفعل فقد كانت هناك طريق إلى نمارة والرحبة انطلاقا من سالي أو من سعنة إلى الجنوب من الطريق التي سلكها فتسشتاين . إلى جانب الصعوبات الكبيرة التي يواجهها من يتوغل في الحرة والرحبة بسبب وعورة الأرض هناك أيضا خطر التعرض لهجمات البدو المقيمين هناك . في الرحبة نفسها وفي المواقع الخالية من الحجارة في شمالي الحرة تعيش قبيلة غياث وقبيلة الشتاية التي تربطها مع غياث صلة قربى ، وإلى الغرب منهم تعيش مجموعات صغيرة متفرقة ، وفي جنوب غرب الحرة ، إلى الشرق من صلخد تعيش قبيلة زبيد الكبيرة . جميع هؤلاء البدو يصنفون تحت اسم « عربان الجبل » « 1 » . لا يدفع عربان الجبل ضرائب وسمعتهم سيئة بسببب حبهم للغزو وهم في عداوة دائمة تقريبا مع الحكومة التركية ومع بعضهم . وهناك على الأخص بين غياث والجنود الأتراك « دم » حسب التعبير الشعبي : حسب قوانين الثأر ينتقم البدو لإخوتهم الذين قتلوا في معارك مع الجنود الأتراك متى وأينما وجدوهم ويرد الجنود على ذلك بالمثل - إلا إذا كان الغياثي تحت الحماية المباشرة لأحد أصدقاء الحكومة التركية . لا يقيم عربان الجبل في الحرة والرحبة إلا بقدر ما تسمح لهم حرارة الصيف بذلك أي طالما لم تجف الينابيع وطالما بقي شيء من المرعى لقطعانهم . فعندما تجف الينابيع والمخزونات المائية ينتقل البدو إلى سفوح حوران وإلى البحيرات المرجية القريبة من دمشق . يخيم الغياث خلال الصيف في شرق حوران بالقرب من سالي ولذلك يضطرون إلى عقد اتفاقيات سلام مع الدروز الذين لديهم ، بالمناسبة ، القوة الكافية لإجبار أبناء الصحراء على احترامهم . عندئذ يشتري الدروز من الغياث الحبوب والأسلحة وغير ذلك مما نهبوه في غزواتهم طيلة العام - ومن هذه المسروقات سجادة فاخرة نالت إعجابي في قاعة
--> ( 1 ) يشمل هذا المصطلح الشائع « عربان الجبل » قبائل أخرى أيضا ، ومنها مجموعات عديدة تستوطن في الشتاء على الطرف الشمالي الغربي للتراخون الشرقي ، وبدو الصلوت في اللجاة ، وبعض القبائل الصغيرة المقيمة دوما في جبل حوران ، وغيرها .