ماكس فرايهر فون اوپنهايم
234
من البحر المتوسط إلى الخليج
كان الأوروبي الثاني الذي زار الحرة - دون أن يعرف زيارة غراهام أو أي شيء عن نتائجها - في ربيع 1858 م الباحث الروسي المختص باللغة العربية الدكتور جي . غي . فتسشتاين ، الذي كان آنذاك قنصلا بروسيا في دمشق وكان بسبب عمله الطويل هناك يعرف البلاد وأهلها عن ظهر قلب . كانت الرحلة محضرة تحضيرا جيدا وقدمت نتائج قيّمة إلى أبعد الحدود ، وعلى الأخص عددا لا حصر له من الكتابات المختلفة من الحرة وحوران . نشر التقرير التفصيلي عن الرحلة في مجلة الجغرافيا العامة وصدر مع ملحق وخريطة تفصيلية في عدد خاص « 1 » ولم يزل هذا العمل حتى اليوم مرجعا مهما جدا لمعلوماتنا عن تلك المناطق وسكانها . دخل فتسشتاين الحرة من بحيرات المروج قرب دمشق ثم تبع اللحف ، طرف ديرة التلول ، وزار الفوهة البركانية « رجم المرأة » ثم عبر الرحبة وصعد منها إلى جبل الصفاة ، وكان بذلك حتى مجيئي أول أوروبي يفعل ذلك . قام بعد ذلك برحلات إلى الغرز وكنيزة وذهب إلى نمارة ثم غادر الحرة ، على نفس الطريق تقريبا مثل غراهام ، باتجاه شقّا . في عام 1862 م قام الفرنسيّان غراف دي فوغويه والسفير الفرنسي فيما بعد في لندن ف . ه . وادينغتون برحلة إلى جبل سيس والنمارة انطلاقا من شقّا بحيث استعملا ، بالالتفاف على جبل الصفا ، عدة مرات الطريق المباشرة شقّا - نمارة . ونشرا عن هذه الرحلة صورا ممتازة وكثيرا من الكتابات في دراسة خاصة « 2 » . كان الزائر الأخير للحرة قبلي الدكتور شتوبل الذي ركز اهتمامه على الدراسات الجيولوجية ونجم عن رحلته خريطة وسجل تفصيلي لأسماء المدن والقرى نشرت جميعها في مجلة جمعية فلسطين الألمانية « 3 » . وبقدر ما كانت
--> ( 1 ) تقرير عن رحلة إلى حوران والتراخونات مع ملحق ، بقلم الدكتور ريوهان غوتفريد فتسشتاين ، برلين 1860 م . ( 2 ) فوغويه ، سورية المركزية ، الهندسة المدنية والدينية في أوائل القرن السابع عشر ، باريس 1865 م - 1877 م وادينغتون ، كتابات إغريقية ولاتينية في سورية ، باريس 1870 م . ( 3 ) الجزء الثاني عشر ، لا يبزيغ 1889 م ، ص 235 ؛ بخصوص عمله الجيولوجي انظر الفصل الثالث من هذا الكتاب ، ص 106 .