ماكس فرايهر فون اوپنهايم

223

من البحر المتوسط إلى الخليج

قائدهم يسكن في أحد الأبراج المتجانحة مع السور . وعلى مسافة قريبة جدا من القلعة يقع سوق بصرى الحالي المؤلف من عدد قليل من الدكاكين الفقيرة ؛ ولم تزل آثار السوق القديم باقية حتى اليوم . إلى العصر الروماني تعود الآثار الكثيرة لما يسمى « قصر طيران » ( أي القصر الطائر ) ، الذي تقول الحكايات إن الجن جلبوه إلى هنا لكن اسمه يعود ربما إلى الإمبراطور الروماني ترايانس . في عهد الإمبراطور ترايانس حدث البناء الفعلي لمدينة بصرى . فقد أطلق اسم « نوفا ترايانا بوسترا » على المستعمرة الجديدة وعلى عاصمة مقاطعة « آرابيا » « 1 » المؤسسة حديثا . وهناك ثلاثة مبان تذكّر بالنبي محمد وتحمل جميعها اسم الراهب « بحيرا » وهي : بيت وكنيسة ودير . عندما كان محمد عائدا في إحدى رحلاته من دمشق مر ببصرى وتعرف هنا على الراهب النسطوري بحيرا الذي تنبأ له بشأن عظيم . الجزء الشرقي من المدينة محاط بكامله بمقبرة واسعة يبرز منها جامع المبرك المذكور سابقا كصرح معماري فخم . ويعاد اسم المبرك ( « موضع البروك » ) إلى الخليفة عثمان الذي دعا إلى بناء جامع في المكان الذي برك فيه جمله أول وصوله . وفي عام 1854 م دفن هنا الأمير محمد ابن الخديوي عباس الأول حاكم مصر . وتكريما له أمر الخديوي سعيد باشا بإعادة بناء قبة الجامع التي دمرها الوهابيون « 2 » . وكان الأمير الصغير محمد قد أرسل في الثالثة من عمره إلى الرولة ، وهم فخذ من قبيلة عنزة ، لتربيته ولكي يتعلم عندهم ركوب الخيل وفنون الحرب والقدرة على تحمل مشاق الحياة . وعندما زرت في وقت لا حق الخديوي

--> ( 1 ) انظر مومزن ، التاريخ الروماني ، الجزء الخامس ، الطبعة الرابعة ، ص 82 وما بعدها . ( 2 ) كتب على القبر مقطعان من الشعر العربي ترجمهما فتسشتاين ( نفس المصدر السابق ، ص 72 ) على الشكل التالي : لقد حان اليوم الذي وصلت فيه كضيف إلى مملكة اللّه الغنية ، والضيوف يستقبلون في كل مكان من قبل المضيف بكل المودة والاحترام . إذا ما كان الدخول إلى حصن الملك يؤدي إلى الحصول على المغفرة فكيف لا يطمح بالمغفرة من يدخل إلى بيت الرحمن الرحيم ؟