ماكس فرايهر فون اوپنهايم
224
من البحر المتوسط إلى الخليج
عباس الثاني في القاهرة وحدثته عن زيارتي لبصرى قال لي إن الأمير محمد لم يكن الوحيد من أقربائه الذي تدرب عند البدو . بل إن إحدى أميرات أسرته كانت أيضا ابنة شيخ بدوي ؛ وكانت أحيانا تنصب خيمة على سطح القصر لكي تتذكر الأوقات التي قضتها مع قبيلتها في الصحراء . لم تزل بصرى حتى اليوم مدينة ذات أهمية استراتيجية وقد ازدادت أهميتها ببناء الخط الحديدي إلى مزيريب مما أدى بالتالي إلى ازدياد أهمية السوق السنوية في مزيريب التي يتعين على بصرى حمايتها من هجمات بدو الحماد . ومزيريب ، التي هي أيضا محطة رئيسية للحجاج ، يأتي إليها الناس في أيام السوق من جميع أنحاء حوران ومن الحماد الجنوبي ومن بغداد وحتى من نجد لشراء الخيول والمواشي وتسويق الأشياء المسروقة أيضا بمقايضتها بأسلحة ومشمعات الخيام وحصر وأقمشة ومنتوجات من الغرب . انطلقنا من بصرى نحو الشرق لكي نسافر على الطريق الرومانية القديمة إلى صلخد . وبعد ما اجتزنا مدينة أثرية كبيرة واقعة على يمين الطريق اسمها برد ، عبرنا طريقا قادما من الجنوب ومتجها نحو الشمال إلى المدينة الدرزية الهامة القريّة ثم رأينا بعد ذلك قرية المنيطرة التي لم تزل خالية من السكان . اعتبارا من هنا بدأت الطريق الرومانية تصعد بشدة وبخط مستقيم إلى صلخد التي كنت قد رأيت قصرها الجبلي من مأذنة جامع دير المسلم في بصرى . ومن الطريق كنا نرى في جهة الشمال القليب « 1 » ، البركان الرئيسي في حوران . لقينا في صلخد استقبالا حارا إلى أبعد الحدود . استقبلنا الشيخ محمد الأطرش ، أخو إبراهيم ، وهو مثله رجل ذو هيئة وقورة ولحية بيضاء ، وأخذنا على الفور من غرفة الاستقبال الرسمية إلى القسم الداخلي من البيت حيث تناولنا معه
--> ( 1 ) إذا ما كان بورتون ( نفس المصدر السابق ، ص 169 ) يعتقد أن بورتر كان أول من كتب الاسم « جبل قليب » بشكل صحيح ، بينما كان يسمى حتى ذاك الحين « جبل كلب » ، فإنه كان مخطئا في ذلك . إذ إن فتسشتاين ( نفس المصدر ، ص 28 ) كان قد رفض صراحة التسمية كلب ، لا بل سيتزن ( نفس المصدر ، الجزء الأول ، ص 104 ) استعمل التسمية « تشليب الحوران » إلى جانب « القلب »