ماكس فرايهر فون اوپنهايم

215

من البحر المتوسط إلى الخليج

ولّد لديّ الدروز آنذاك انطباعا بأنهم فلاحون مرتاحون وراضون عن حياتهم . العمل الزراعي في جبل حوران ليس سهلا بأي حال ولكن مردوده جيد إلى حد كبير . كثيرا ما رأيت أن المحراث ، من أجل حراثة بقعة صغيرة من الأرض ، يدار حول مساحة صخرية أو يحمل إلى الأعلى في السفح . والسطح الخارجي للأراضي الجبلية تظهر فيه كثير من الصخور الواقفة ويحتوي على تربة من الحمم البركانية المتفتتة ذات الخصوبة العالية بشكل غير مألوف ، لكنها في كثير من الأحيان تجبر العامل الزراعي على جمع الصخور البركانية ، غير المتحولة إلى تربة زراعية ، واحدا واحدا . تستخدم هذه الحجارة عادة لبناء جدران تحيط بالحقول من جهة وتشكل أسوارا دفاعية للقرى ضد الاعتداءات الخارجية من جهة أخرى ، تماما كما هو الحال في أسوار البساتين الدمشقية التي تشكل من الناحية الاستراتيجية حماية لا يستهان بها . تصلح التربة الزراعية الداكنة في جبل حوران لزراعة جميع أنواع الحبوب ولأشجار الزيتون واللوز . ومن الواضح أن زراعة الكرمة كانت في السابق منتشرة في حوران على نطاق واسع ، ويدل على ذلك استعمال العنب وأوراق الدالية في الزخارف السبئية ذات الصلة بإله الخمر العربي القديم دوسارا ( دوسر ) المقابل لديونيزس إله الخمر عند الرومان ( باخوس عند الإغريق ) . أما اليوم فلم تعد الكرمة تزرع في جبل الدروز إلا في بعض المناطق القليلة ومنها صلخد . إلا أنني شاهدت في بصرى بعض شجيرات القطن ، ولكن فقط في الحدائق المنزلية أو في الأوعية ، ولم يعد السكان يتذكرون مصدرها . لا يوجد سوى قليل من الخيول والجمال والبقر في جبل حوران ، ولكن بالمقابل هناك أعداد كبيرة من الماشية وخاصة الماعز . قمت انطلاقا من السويداء برحلة قصيرة إلى القنوات « 1 » الواقعة إلى الشمال

--> ( 1 ) انظر بوركهاردت ، ص 83 - 87 ؛ غراهام ، ص 258 ؛ داي ، ص 128 وما بعدها ؛ زيتسن ، ص 78 وما بعدها ؛ فوغويه ، هندسة العمارة ، الجزء الأول ، ص 59 ؛ وادينغتون ، كتابات ، ص 533 حتى 539 ؛ بورتر ، خمس سنوات في دمشق ، الجزء الثاني ، ص 110 وما يليها . ثم شروحات ومصادر البروفسور غوته ، والدكتور شتوبل ، رحلة إلى ديرة التلول وحوران 1882 م ، مجلة جمعية فلسطين الألمانية ، الجزء 12 ، لا يبزيغ 1889 م .