ماكس فرايهر فون اوپنهايم
216
من البحر المتوسط إلى الخليج
في الجبل ، وهي من أقدم قرى حوران وكثيرا ما تعتبر هي نفسها قرية قناة المذكورة في الإنجيل . مرت الطريق قرب تجمعات صغيرة غير كثيفة من أشجار البلوط وكانت بين حين وآخر توفر إطلالة رائعة على سهل حوران مع ما يتخلله من تلال وآثار مدنية بارزة وعلى أراضي اللجاة السوداء الموحشة ، بينما تشمخ في الغرب البعيد ، خلف النقرة ، الجبال الفلسطينية الشمالية وجبل حرمون المهيب المغطى بالثلج . وقبل دخولنا إلى المدينة مررنا قرب بقايا معبد قديم من العصر الوثني ، ما يسمى المعبد البريبتالي ، لم يزل باق منه سبعة أعمدة مزينة بتيجان في غاية الروعة والأبهة . يقطع القنوات عدة شوارع عريضة لم تزل في بعض المواقع مرصوفة بالحجارة القديمة . جزء صغير فقط من المدينة ، التي كانت في يوم من الأيام بالغة الأهمية ، مسكون الآن . شوارع بكاملها مقفرة وإن كانت بيوتها من الخارج لا تظهر عليها آثار العمر الطويل الذي يزيد على ألفي عام . ولكن عندما يجتاز المرء العتبة يشاهد الدمار المخيف الذي سببته هنا أيضا الهزات الأرضية المتكررة . وهناك طريق ضيق على سفح وادي القنوات يؤدي نحو الأعلى إلى القلعة المحصنة الواقعة في جنوب شرق المدينة والتي تحتوي على آثار في غاية الغرابة والروعة . فلم يزل باقيا هنا بوابات قوسية مزينة بأجمل الزخارف وأعمدة وجدران كاملة من معابد وقصور ، بالإضافة إلى بقايا قوس نصر وبعض خزانات الماء المحفورة تحت الأرض . وفي الجزء الغربي من المدينة يشاهد المرء آثار كنيسة مسيحية . وعلى الضفة اليمنى من وادي القنوات ، غير بعيد عن الساقية ، يقع المسرح المكشوف الذي يرى الزوار من على مقاعده الصخرية الباقية حتى اليوم إطلالة رائعة على المدينة . أما اليوم فإن هذا المكان الذي كان في الماضي مركزا للآلهة محاط بأدغال متوحشة عمرها مئات السنين تحتفظ بفضل الماء الجاري بخضرة يانعة في الصيف تمتد على جانبي الجدول نحو الأعلى حتى بقايا إلهة ينبوع قديمة ، ولا يوجد فيها من المواقع المستثمرة زراعيا أو لأغراض أخرى سوى بعض النقاط المتفرقة هنا وهناك . يعيش سكان القنوات الحاليون ، وجميعهم من الدروز ، في المباني القديمة في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة ،