ماكس فرايهر فون اوپنهايم

214

من البحر المتوسط إلى الخليج

التوابل ، ونوع من الكعك القاسي ، طول القطعة حوالي 20 سنتيمترا ثخينة في الوسط وتصبح أرفع كلما اتجهت نحو طرفيها ، مصنوع من الخبز والحليب واللوز واللحم وجميع العناصر الممكنة الأخرى . هذا الكعك هو الأكلة المفضلة لدى الأطفال الذين رأيتهم في أحيان كثيرة يغادرون المائدة وفي يدهم قطعة منه . وعلى الحصير كانت كومات الخبز التي تحتوي على الخبز المستعمل عادة في المدن وهو أرغفة دائرية الشكل قطرها 20 - 30 سنتيمترا وسماكتها 1 - 2 سنتيمترا ، وعلى الأرغفة الرقيقة جدا والتي يصل قطرها إلى نصف متر وتطوى إلى بعضها البعض وهي مغذية ولذيذة . حول المائدة كان يجلس على الأرض 10 - 15 شخصا يتناولون الرز بأيديهم - لم يكن يوجد ملاعق للمطبخ الدرزي - ثم يقذفونه عدة مرات نحو الأعلى حتى يتخذ شكلا بيضويا بحجم الكبة تقريبا التي يلقون بها بعد ذلك في فمهم « 1 » . ما يبقى بعد هذه الحركات الرشيقة يلقى به في الطشت المشترك . وإذا ما كانت قطع اللحم غير صغيرة بما فيه الكفاية تشقف بيد شخص أو عدة أشخاص وتوضع بين حين وآخر قطع منها أمام الضيف أيضا . أما الدبس واللبن فيؤكلان بقطع الخبز التي تلفّ على شكل ملعقة ، وأحيانا يشربان من الطاسة المشتركة مباشرة . إضافة إلى ذلك كان يقدم الماء عند الطلب في جراب من الجلد أو في إبريق من الفخار « 2 » . وكانت مثيرة للدهشة السرعة التي تناول بها رفاقي في المائدة طعامهم . وكلما انتهى واحد من طعامه كان يخلي مكانه فورا لضيف آخر حتى وصل عدد الذين أكلوا من طشت واحد إلى 70 شخصا تقريبا . أما أنا فكنت أعايش دفعتين أو ثلاث حتى أكمل طعامي لأنني لم أكن أستطيع مجاراتهم في سرعتهم ، الأمر الذي كان ينال الرضى عند مضيفي .

--> ( 1 ) يأكل الدروز كالعرب باليد اليمنى فقط ، أما اليد اليسرى فتعتبر نجسة . وهناك عادة منتشرة في أوساط جميع الطبقات حتى الدنيا منها تقضي بغسل اليدين قبل الطعام وبعده وبتنظيف الفم . البدو وحدهم لا يتقيدون بهذه العادة بسبب شح الماء عندهم . أما الطريقة المحبوبة في المغرب وهي التجشؤ مرارا بعد الأكل تعبيرا للمضيف بأن الطعام كان شهيا فهي غير مألوفة في سورية وبلاد الرافدين . ( 2 ) الماء هو المشروب المألوف في جميع الوجبات العادية لكنه لا يقدم للآكل إلا عند الطلب .