ماكس فرايهر فون اوپنهايم
190
من البحر المتوسط إلى الخليج
هناك جزءا من السّنة على الأقل وكانوا يعتبرون أنفسهم حراس الجبل . وعندما طردوهم أو فرضوا عليهم علاقة التبعية والطاعة ، تعين عليهم التصدي للهجمات المتواصلة التي يشنها لصوص البدو أو القبائل الأكبر المقيمة في السهل . ساعدت الهجرات الجديدة إلى حوران التي كان سببها وصول الأخبار إلى الحرمون ولبنان بأن الظروف المعيشية في حوران أفضل جدا من ظروفهم ، ساعدت العائلات القيادية على تعزيز مركزها لأنها كانت تدعم القادمين الفقراء بالأموال والمؤن . وكان آل حمدان قد استقروا في جنوب حوران حيث كان يعيش آل نصر أيضا ، بينما كان يعيش في الشمال آل عمرو . وبعد انقراض آل حمدان بعد واكد حمدان حل مكانهم آل الأطرش « 1 » الذين كان رئيسهم إسماعيل الأطرش قد ذهب في عام 1860 م ، كما ذكرنا سابقا ، مع ثلاث آلاف رجل من دروز حوران للمشاركة في المعارك الدائرة في لبنان « 2 » . أدى الرخاء المتنامي ، والشعور بالتفوق العسكري على البدو ، وذكرى الانتصارات على المصريين ، إلى جعل دروز حوران يغترون بقوتهم إلى درجة أن الحكومة التركية رأت نفسها في عام 1852 م مضطرة إلى إرسال قبرصلي باشا إلى حوران على رأس جيش قوامه 000 ، 35 رجل . وقبل الوصول إلى الجبل حدث في السهل عند غباغب الاشتباك الأول ، لكن اندلاع حرب القرم « 3 » أدى إلى إيقاف الحملة مبكرا . أدى هذا الحدث إلى تعاظم ثقة الدروز بأنفسهم وازدياد غرورهم . على الأخص في دمشق كانوا يتصرفون بأقصى درجات العنجهية ، وكان الدمشقيون لا يواجهونهم لأنهم لم يكونوا يستطيعون التخلي عن علاقاتهم التجارية مع الحوارنة ولأنهم كانوا يعرفون أن قتل أي درزي سيؤدي إلى انتقام مضاعف . ولكن عندما نهب الدروز في عام 1879 م قرية الشرفاء الإسلامية بصر
--> ( 1 ) عندما تجولت في حوران عام 1893 م وجدت العديد من أفراد عائلة الأطرش في الجزء الجنوبي من الجبل بصفة شيوخ أو كمدراء أرسلتهم الحكومة . ( 2 ) انظر الصفحة 185 أعلاه . ( 3 ) شارك في حرب القرم حفنة من الدروز تحت إمرة علي بك عماد .