ماكس فرايهر فون اوپنهايم

191

من البحر المتوسط إلى الخليج

الحريري أرسل مدحت باشا ، الذي كان آنذاك واليا على دمشق ، الجنرال جميل باشا إلى حوران . وقعت المعركة عند قرأته بالقرب من بصر الحريري وفقد فيها الدروز بسبب تفوق الأسلحة التركية 150 رجلا من خيرة الخيالة . فانسحبوا ظاهريا لكنهم فاجأوا الأتراك أثناء تناول الطعام وقتلوا 500 جندي مما جعل جميل باشا يولّي هاربا . فجهز مدحت باشا الآن قوة أكبر لمحاربة دروز حوران لكنه سرعان ما أدرك أن الحرب مكلفة جدا ماديا وبشريا . ولذلك فضل الاتفاق مع الدروز بالطرق الودية . وكانت هناك أسباب مختلفة تؤيد مراعاتهم بشكل خاص . فقد كانت لهم علاقات جيدة مع دروز لبنان الذين كانوا يشكلون قوة مقابلة للموارنة الموالين لفرنسا ومن أصدقاء المسلمين في سورية . ومن ناحية أخرى كانوا يشكلون سدا ضد غزو الوديان السورية الخصبة من قبل القبائل البدوية الكبيرة الموجودة في الصحراء العربية . إذ حتى أقوى القبائل كولد علي والرولة لم تعد تجرؤ على الاقتراب من جبل حوران . فالسلسلة الجبلية التي كانت في السابق خالية من السكان أصبحت بوجودهم مأهولة من جديد وتحولت إلى منطقة زراعية خصبة . وكانت دمشق تحقق أرباحا كبيرة من تجارة الحبوب مع حوران ، كما تبين أيضا إن أي حملة ضد دروز حوران كانت تؤدي إلى ارتفاع كبير لأسعار الحبوب في جميع أنحاء سورية . لذلك عيّن مدحت باشا أحد شيوخهم ، شبلي بك تلحوق ، قائمقاما لحوران مع مقره السويداء ، وقد تمكن تلحوق من إقناع الدروز باتخاذ موقف ليّن ومن تنظيم الأمور من جديد . تم تقسيم المنطقة إلى ثمان مديريات وتعيين مدراء لها من الدروز حصرا ، كما تم تشكيل محاكم وإقامة ثكنات عسكرية في السويداء وبصرى ، وفي وقت لا حق أرسلت مفارز عسكرية إلى بصر الحريري والمسميّة والمزرعة . وأصبحت السويداء أيضا مقر القيادة العسكرية للقوات التي نقلت إلى حوران لدعم القائمقام ومراقبته في آن واحد . لم يكن الدروز مرتاحين ضمن هذه الظروف الجديدة ، ولذلك ظل الإصلاح الإداري مسألة ظاهرية فقط وعمّ الاستياء في كل مكان . استغل هذه الظروف الرجل الماكر إبراهيم الأطرش ، الذي أصبح بعد وفاة أبيه إسماعيل المذكور أعلاه ، زعيم العائلة