ماكس فرايهر فون اوپنهايم
183
من البحر المتوسط إلى الخليج
النزاعات السابقة بين الدروز والموارنة ، إلى جانب الدروز . حقق الدروز نصرا حاسما لا جدال فيه ، وإذا ما كانوا لم يستغلوه إلى ما هو أبعد من ذلك فإن الفضل في ذلك يعود إلى اعتدال قائدهم المحترم نعمان جنبلاط . في يناير / كانون الثاني 1842 م عزل الأمير بشير شهاب من منصبه وأرسل إلى القسطنطينية ، وكلف عمر باشا ، وهو منشق هنغاري حصد أكاليل الغار في وقت لا حق في حرب القرم ، بتسيير الأمور في لبنان . لكن الدروز أصابهم بعض الغرور بسبب انتصاراتهم وأصر شيوخهم على امتيازاتهم الاقطاعية القديمة وصمموا على عدم الاعتراف بالإدارة التركية . واتهموا عمر باشا ، الذي لا ينكر أصله المسيحي ، بأنه يحابي الموارنة . وفي نوفمبر / تشرين الثاني 1842 م قام الدروز بزحف على بيت الدين حيث كان المعسكر الرئيسي لعمر باشا . غير أن كتيبة من القوات التركية والألبانية هجمت على الدروز من الخلف بينما كان عمر باشا يتصدى لهم مع حاميته وفصيلة من الخيالة الموارنة . بعد مقاومة شجاعة تفرقت صفوف الدروز وفر شيوخهم إلى حوران وألقي بكثير من الدروز المرموقين بالسجن في بيروت . الآن قسم الباب العالي لبنان إلى قضاءين إداريين واعتبر خط بيروت دمشق الحد الفاصل بينهما . في المناطق الشمالية عيّن قائمقام ماروني وفي المناطق الجنوبية قائمقام درزي . تم في هذا التعيين تجاوز الشهابيين كليا ، إذ كان الباب العالي قد اقتنع بأنه لم يعد يستطيع حكم لبنان بواسطتهم ، كما أنهم لم يوضعوا في الاعتبار عند إجراء التعيينات القيادية اللاحقة . أما في القضاء الجنوبي الدرزي فلم يعيّن القائمقام من بين أفراد أقوى وأغنى عائلة ، آل جنبلاط ، وإنما من عائلة أرسلان التي كانت تحظى بسبب نسبها باحترام كبير لدى جميع الدروز لكنها كانت قد فقدت كثيرا من ثروتها ونفوذها . في المنطقة المارونية عيّن الأمير حيدر إسماعيل أبي اللمع قائمقاما الذي كان أفراد عائلته سادة المتن منذ زمن طويل . أصبحت الشويفات ، التي كانت يقيم فيها آل أرسلان ، مقر الحكومة الدرزية ، وأصبحت بكفيّا المقر الرسمي للحكومة المارونية . وفي دير القمر ، التي رفض سكانها الرضوخ للدروز مهما كانت الظروف تم تعيين مديرا تركيا .