ماكس فرايهر فون اوپنهايم
177
من البحر المتوسط إلى الخليج
عكا الشاب عبد اللّه وباشا دمشق . فصدر فرمان ( أمر ) من السلطان العثماني حكم بموجبه على عبد اللّه بالموت وعزل بشير من منصبه . وبينما كان الجيش التركي يحاصر عبد اللّه في سان جان داكر هرب بشير للمرة الثانية إلى مصر . ومرة أخرى تمكن محمد علي من استصدار أمر من السلطان بالعفو عن بشير وعبد اللّه باشا ، ومرة أخرى عاد بشير شهاب سيدا إلى لبنان ( 1823 م ) . وكان قبل سفره قد سلم الحكم لأخيه عباس الذي كان يبدو بسبب قدراته العقلية الضعيفة الضمانة لأن يستقيل في اللحظة المناسبة دون أي معارضة . غير أن الشيخ بشير جنبلاط استغل ضعف عباس ليستولي هو نفسه على السلطة . وفي الحرب التي دارت بعد ذلك بين الأمير والشيخ وقف أخوة بشير شهاب الثلاثة إلى جانب جنبلاط . إلا أن الأمير بشير انتصر بفضل المساعدة التي تلقاها من عبد اللّه باشا . فقام بخنق الشيخ بشير جنبلاط وبإلقاء جثته للكلاب « 1 » . أما أخوة بشير فقد لقوا نفس المصير الذي كان قد لقيه ابنا عمه : فقد قلعت عيونهم وقصّت ألسنتهم . في بداية الثلاثينات بدأ تنفيذ خطط محمد علي الجريئة . وكان قد نشب نزاع حاد بينه وبين عبد اللّه باشا . وعندما احتل إبراهيم ، بن محمد علي وقائد حملته العسكرية ، قلعة عكا التي كانت حتئذ تعتبر منيعة عن الاحتلال ، أعلن بشير وقوفه إلى جانب المنتصر ( 1832 م ) . خلال وقت قصير استولى إبراهيم على سورية بكاملها واستقر المصريون في البلد حيث قضوا على نظام الباشاوات والأمراء القديم وحصل بشير شهاب على مناطق واسعة خارج لبنان وعلى جزء من الساحل السوري حيث كان يحكم بصورة شبه مستقلة . وكانت قوة شخصيته وميله للعنف ، مرتبطا بما أظهره سابقا من ظلم وبطش ، قد جعلت الدروز والموارنة يهابونه بمزيج من النفور والاحترام . مستندا إلى ثقته بدعم المصريين له استغل بشير سلطته إلى أبعد الحدود لكي يبتز من اللبنانيين مبالغ لا حدود لها . في قصر بيت الدين الذي بناه قرب دير القمر مباشرة كان بشير يعيش حياة فخمة مرفهة . كان الصيد بواسطة الصقور من هواياته المحببة وكانت سمعة رحلات صيده وما يرافقها من احتفالات قد وصلت إلى أوروبا . لكن بشيرا كان
--> ( 1 ) انظر برييه ، نفس المرجع السابق ، ص 336 .