ماكس فرايهر فون اوپنهايم
178
من البحر المتوسط إلى الخليج
زوجا نموذجيا ورب أسرة مثاليا . فعندما توفيت زوجته الأولى ، التي كان يعاملها بكل المحبة واللطف جلب عبدة ( جارية ) شركسية من القسطنطينية واتخذ منها زوجة له وعاش معها أيضا حياة زوجية في غاية السعادة . لكن هذا الزواج أيضا كانت له بالنسبة لبشير خلفيات سياسية . فلم يختر زوجته من عائلة لبنانية لكي لا يرفع مكانة العائلة التي يتزوج منها . تعين على الجارية الشركسية أن تعتنق أولا المسيحية لكي يكون للأمير نقطة احتكاك أخرى مع الموارنة . ومنذ الآن كان استعداء الموارنة على الدروز وتحريض الدروز ضد الموارنة الوسيلة الفعالة التي استخدمها بشير للمحافظة على مركزه في لبنان . ولكن عندما أجبرت السياسة التوسعية للمصريين إبراهيم باشا على متابعة التقدم نحو الشمال تطلّب هذا مزيدا من الأموال والرجال . أبدى اللبنانيون قبولا لدفع مزيد من الضرائب لكن مطالبتهم بإرسال رجال للخدمة في القوات المصرية النظامية قوبلت بغضب شديد من الدروز والموارنة على حد سواء . ولذلك طلب إبراهيم جمع السلاح من جميع السكان . فقام بشير في أول الأمر بنزع أسلحة الموارنة بمساعدة الدروز الذين وعدهم بأنه لن ينزع أسلحتهم . ولكن ما أن انتهى من جمع أسلحة المسيحيين حتى ظهرت القوات المصرية في لبنان وأجبرت الدروز على تسليم بنادقهم حيث قدم لهم الموارنة خدمات استطلاعية واستخباراتية . وبعد ما أصبح السكان عزلا من السلاح استغلهم جباة الضرائب بصورة بشعة مما تسبب في نشوب ثورات في مختلف أرجاء لبنان . وبناء على نصيحة بشير قام إبراهيم باشا بتسليح الموارنة ضد الدروز . وعلى الرغم من أن الدروز كانوا متفوقين على المسيحيين بقدراتهم الحربية وشجاعتهم فقد اضطروا إلى الخضوع والانسحاب أمام تفوق الأسلحة المارونية والمصرية الموحدة إلى غرب سورية . إلا أن الأخطر من كل الاضطرابات التي حدثت حتى الآن كانت ثورة دروز حوران التي اندلعت في نهاية عام 1839 م « 1 » . وكان السبب المباشر للثورة أن
--> ( 1 ) انظر رأي ، رحلة في حوران خلال عامي 1857 م و 1858 م ، باريس ، بدون تاريخ ، ص 23 وما بعدها .