ماكس فرايهر فون اوپنهايم

173

من البحر المتوسط إلى الخليج

حزبين ملأت خصومتهما والعداوات بينهما العقود التالية وانجرف إليها في كثير من الأحيان الموارنة والمتأولة أيضا . في هذه الأثناء كان حيدر شهاب قد خلفه في عام 1729 م ابنه ملحم الثاني الذي اهتم بشكل خاص بإخضاع المتأولة الذين طردهم من شمال لبنان وأجبرهم على الاستيطان عند جبل عامل قرب صيدا وصور . أما أملاكهم فقد أعطاها لعائلات مارونية للاستثمار الاقطاعي . في عام 1756 م اعتزل ملحم وبدلا من أن يحل محله ابنه يوسف ، الذي كان لم يزل قاصرا ، تولى الحكم أخواه أحمد ومنصور . وعلى الفور نشبت خلافات بينهما فاعتمد أحمد على اليزبكيين واعتمد منصور على الجنبلاطيين . لكن الجنبلاطيين كانت لهم اليد العليا واضطر أحمد إلى الهرب . إلا أن منصور المنتصر عامل اليزبكيين بمنتهى القسوة والظلم فلجأوا إلى يوسف بن ملحم الثاني ودعوا إلى حقه في الحكم « 1 » . بينما كان الصراع بين منصور ويوسف مستمرا أرسل علي بك ، أحد بكوات المماليك في مصر الذين استولوا في نهاية القرن الماضي على السلطة في كامل بلاد النيل ، جيشا إلى سورية . وكان علي بك قد تفاهم مع ضاهر العمر سيد عكا لكن المصريين اضطروا إلى الانسحاب دون أداء مهمتهم على الرغم من أن منصور وقف إلى جانبهم . وبعد وقت قصير نشبت معركة بين يوسف ، الذي أرسل باشا دمشق قوات لمساندته ، والمتأولة الذين تحالفوا مع ظاهر العمر . مني يوسف والأتراك بهزيمة نكراء ، وفي الوقت نفسه ظهر أمام بيروت ، بناء على طلب ضاهر وعلي بك ، أسطول روسي قام بقصف المدينة . فأرسل باشا دمشق أحمد الجزار « 2 » إلى بيروت . سيطر الجزار على المدينة لكنه لم يسلمها للأمير يوسف بل أعلن تابعيتها للأتراك . نتيجة لذلك تحالف يوسف مع ضاهر العمر الذي استدعى الأسطول الروسي مرة أخرى ، فقام الأسطول

--> ( 1 ) انظر بلاو ، نفس المرجع السابق ، ص 497 ؛ ماريتي ، نفس المرجع السابق ، ص 314 وما بعدها . ( 2 ) كان أحمد الجزار مملوكا بوسنيا لعلي بك الذي كان يتولى في مصر مهمة قاضي تنفيذ أحكام الإعدام ( ولهذا لقب بالجزار ) ؛ انظر لوكروي ، أحمد الجزار ، باريس 1888 م ، ص 13 ، 15 ، 27 .