ماكس فرايهر فون اوپنهايم

174

من البحر المتوسط إلى الخليج

بمحاصرة بيروت شهرا كاملا . اضطر الجزار إلى التراجع لكنه تمكن فيما بعد ، بعد مقتل ضاهر العمر على يد جماعته أنفسهم ، من احتلال عكا وصفد وأصبح واليا على عكا . استغل سلطته لا بتزاز مبلغ كبير من الأمير يوسف ولجعله لعبة لأهوائه وتعسفه . كان يوسف يسلم الحكم بين حين وآخر لابن أخيه بشير شهاب ، وعندما أرسله في مهمة دبلوماسية إلى الجزار استغل بشير هذه الفرصة لكي يحصل من الباشا على أمر بتعيينه حاكم لبنان . وكان ابن الأخ نفسه قد تنبأ لعمه بالتحول الذي حدث حيث قال : « الآن أنا ابنك وأخشى أن أعود من مهمتي ابنا للجزار » . عندئذ هرب يوسف خوفا من بشير وذهب إلى عكا أملا في أن يعيد له الباشا حقوقه لكن أمله خاب . وعندما عجز عن إشباع الجشع المادي للباشا ، الذي كان يوزع تأييده على العم وابن الأخ حسب قدرة كل منهما على الدفع ، قتل في عكا . قاد الأمير بشير شهاب الحكم في لبنان 54 عاما ولكن مع العديد من التقطعات . وقام ، من أجل المحافظة على مركزه في السلطة ، بخيانة بلده أكثر من مرة وبإذلال الدروز بطريقة مهينة معتمدا دوما على الموارنة . وكان التقرب من الموارنة ، الذين يشكلون ثاني أكبر قوة بعد الدروز في لبنان ، قد بدأ منذ أيام ملحم شهاب « 1 » . وفي عام 1756 م كان الأميران الشهابيان علي وقاسم قد اعتنقا المسيحية « 2 » ، وليس مستبعدا أن يكون الأمير بشير - ابن قاسم المذكور - قد اعتنق المسيحية أيضا « 3 » وإن كان ظل نحو الخارج متمسكا ظاهريا

--> ( 1 ) ولذلك قام علي جنبلاط بدعم الملكيين ( الكاثوليك الشرقيين ) ضد الموارنة . ويعود الفضل في حصول الملكيين على دير المخلّص إلى جنبلاط . ( 2 ) انظر بلاو ، نفس المصدر السابق ، ص 496 . ( 3 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني عشر ، ص 693 ؛ روبنسون ، رحلة في فلسطين وسورية ، باريس 1838 م ، الجزء الثاني ، ص 427 . كما أن أبي اللمع اعتنقوا المسيحية لكي يستطيعوا البقاء في الحكم في قضاء المتن ذي الغالبية المسيحية . بعد صدور قرام « التنظيم العضوي » تعين أن يكون القائمقام أيضا في هذا القضاء مسيحيا ( انظر الفصل الأول ، ص 51 ) ، ولم يزل أبو اللمع يتولون هذا المنصب حتى اليوم . من بين الشهابيين الذين اعتنقوا المسيحية عاد البعض في وقت لا حق إلى الإسلام ، لأسباب سياسية ومالية .