ماكس فرايهر فون اوپنهايم
172
من البحر المتوسط إلى الخليج
بعد وفاة جنبلاط الأب ( 1640 م ) صار ابنه رباح شيخا في الشوف . وكان لرباح ثلاثة أبناء : علي وفارس وشرف الدين . علي جنبلاط تزوج ابنة قبلان القاضي التنوخي ، أي اليمني « 1 » ، وهو رجل ثري جدا وله نفوذ كبير بسبب مركزه كقاضي أعلى وزعيم روحي . وعندما توفي قبلان في عام 1712 م ترك نصف ثروته لزوج ابنته علي والنصف الآخر للأمير حيدر شهاب الحاكم . لكن الدروز لم يكونوا يريدون انتقال الأملاك إلى أيدي الشهابيين المسلمين ، فاشتروا هذه الأملاك بمبلغ هائل بمقاييس ذلك الزمان قدره 25000 قرش وأعطوها لعلي جنبلاط الذي كانوا قد تعوّدوا على اعتباره واحدا منهم . ويبدو أن النفوذ الديني ل لقبلان القاضي جعل الدروز يعتقدون أن عائلة جنبلاط هي ، بسبب قربها من القاضي ، عائلة درزية حكما وأن قبول أفرادها كأخوة كان أمرا طبيعيا تماما . نتيجة لهذه الملكية الجديدة ازدادت ثروة آل جنبلاط بشكل هائل . في هذا الوقت انتقل علي إلى بزران وبنى هناك قصر المختارة الذي لم يزل حتى اليوم مقر إقامة عائلة جنبلاط « 2 » . وبناء على اقتراح العائلات البارزة في الشوف عيّن حيدر شهاب علي جنبلاط محافظا لهذه المنطقة . يبدو أن تنامي نفوذ الجنبلاطيين دفع الشهابيين إلى دعم تشكل حزب مضاد . إلى جانب عائلة أبي اللمع كان آل تلحوق وآل عبد الملك ، الذين يعود الفضل في تحسن وضعهم المادي إلى الأمير حيدر شهاب ، من أوفى أتباع الأسرة الحاكمة . هذه العائلات اتحدت مع عائلة عبد السلام اليزبكي الغنية والقوية وشكلت معا مجموعة واحدة أطلق عليها اسم يزبكي « 3 » . وهكذا انقسمت العائلات الدرزية إلى
--> ( 1 ) هذا هو تفسير آخر لانضمام اليمنيين إلى الجنبلاطيين . ( 2 ) انظر الفصل الأول ، ص 46 أعلاه . ( 3 ) انظر نيبور ، نفس المرجع السابق ، الجزء الثاني ، ص 365 ، الملاحظة 6 ( « بيت شويفات » المذكورون هناك بانتمائهم إلى الحزب المضاد هم بيت أرسلان ) . ثم ص 367 حيث يذكر نيبور أن مقر إقامة عبد السلام هو مدينة الباروك في العرقوب ، ويصف الشيخ نفسه بأنه « رئيس الحزب الذي يدعم حاليا الأمير الحاكم » . إلا أن مصدر معلوماتي الذي كان نشوء هذه التسمية الحزبية غير معروف بالنسبة له ، يرى أنه ، من أجل تجنب العداوات لم يذكر اسم العائلات المشاركة وإنما اسما ما لا على التعيين .