ماكس فرايهر فون اوپنهايم

171

من البحر المتوسط إلى الخليج

أرسلان شمال « الغرب » والجرد وأعطاهما لآل تلحوق وآل عبد الملك « 1 » الذين كانوا قد أثبتوا كفاءة عالية في معركة عين داره . وحصل آل أبي اللمع ، الذين تميزوا بشجاعة عالية أيضا ، على حق حمل لقب أمير واتخذ حيدر شهاب نفسه فتاة من أبي اللمع زوجة له . عد معركة عين داره فقد التناقض بين القيسيين واليمنيين أهميته لأن العناصر اليمنية التي بقيت في لبنان أضعفت إلى أبعد الحدود « 2 » . ومنذ ذلك الحين نشأ انشقاق جديد بين عائلات لبنان : ظهر حزب الجنبلاطيين واليزبكيين ( أو اليزبكجي ) . تجمع خصوم الشهابيين الحاكمين ، وعلى رأسهم العائلات اليمنية ، حول عائلة جنبلاط التي كانت قد أصبحت بعد الشهابيين أقوى عائلة في لبنان . الجنبلاطيون هم من ناحية المنشأ أكراد ( أو أتراك ؟ ) . في بداية القرن السابع عشر نجدهم كأمراء محليين مستقلين في بلدة كلّز ( كليز ) قرب حلب حيث لم يزل بعض أفراد العائلة حتى اليوم يعتنقون الإسلام . لا بل إنهم كانوا قد تولوا الحكم في حلب فترة من الزمن . في وقت لا حق اختلفوا مع باشا حلب وكان هذا السبب في جعلهم يتركون كلّز ويهاجرون إلى جنوب سورية حيث لعبوا دورا مهما في الاضطرابات الحربية التي حدثت في ذلك الوقت . وفي عام 1630 م لبوا دعوة من فخر الدين للاستقرار في لبنان . وكان لآل جنبلاط علاقات صداقة سابقة مع آل معن ، ولا شك في أن فخر الدين الذي كان آنذاك يتعرض لضغط شديد من خصومه أراد من وراء دعوته لآل جنبلاط الحصول على حليف قوي وموثوق في بلده ذاتها . وهكذا جاء الشيخ جنبلاط « 3 » مع ولديه سعيد ورباح إلى غرب لبنان واستقر في الشوف غير بعيد عن دير القمر . وأصبح فيما بعد مستشارا لفخر الدين الذي كلفه عام 1631 م بقيادة حملة عسكرية .

--> ( 1 ) ومما أزعج آل أرسلان أشد الإزعاج أن آل تلحوق وآل عبد الملك كانوا يعملون في خدمتهم . ( 2 ) في عام 1767 م تنازل إسماعيل أرسلان ، الذي تخاصم مع عائلته ، عن جزء كبير من ثروته لزوجته الشهابية . فاستغل ملحم شهاب الذي كان حاكما آنذاك هذا الوضع ليضع يده على الجزء الأكبر من الأملاك المتبقية لآل أرسلان . ( 3 ) شدياق استعمل أيضا الصيغة « جان بولاد » ( نفس المرجع السابق ، ص 129 ) .