ماكس فرايهر فون اوپنهايم
160
من البحر المتوسط إلى الخليج
ومحاربون ، لكنهم عنفويون وسمعتهم سيئة بسبب ميلهم إلى السلب والثأر « 1 » . حتى أواخر هذا القرن كان النظام الاقطاعي ما زال سائدا عند الدروز كما كان في أوروبا في العصور الوسطى . كانت السلطة العليا في لبنان في يد حاكم ينتمي إلى أسرة أمراء قديمة أو جاءت حديثا إلى الحكم ، يعينه كوكيل له الحاكم السوري مقابل التزامه بدفع ضريبة معينة . وتحت الحاكم ، الذي يشبه الدوق الكبير في أوروبا ، يوجد أمراء أصغر وزعماء بعض العائلات المحترمة الذين يمارسون السلطة في بعض المناطق دون أن يحملوا لقب أمير . كان يتبع الأمراء المشايخ وهؤلاء كانت تتبعهم العائلات الفلاحية . كان الأمراء يجبون من أتباعهم ضرائب أو حصصا من الإنتاج بشكل دوري ثم في المناسبات الخاصة . وكان يتعين على كل رجل بالغ وسليم جسديا أن يقاتل تحت قيادة الأمير أو الشيخ في حالة الحرب . وكان الأمراء يعينون المشايخ بمنحهم لقب « شيخ » . أما الوكيل الاقطاعي فكان ينتقل في عائلات مختلفة من جيل إلى آخر بالوراثة . وإذا ما أصبح الاقطاعي غير راض عن وكيله يعزله ويعين وكيلا آخر محله غالبا من نفس القبيلة أو من نفس العائلة لكي يكون الخصم المعارض للوكيل المعزول . في أيام ازدهار الأمة الدرزية كان الحاكم والأمراء وكذلك الشيوخ يعيشون حياة مترفة . وكان زعماء العائلات المرموقة في لبنان يسكنون في قصور برجية تشبه الأبراج الموجودة عندنا على جانبي نهر الراين . وهي تكون مبنية عادة على قمم الجبال ويسكن بجوارها بقية أفراد العائلة وأقرب الناس الموالين للزعيم . وكان كرم الضيافة كبيرا جدا . فعندما يذهب شيخ لزيارة أميره كان يجلب معه مئات الناس الذين يقضون أسابيع في ضيافة الأمير . وفي أثناء ذلك كان يجري تبادل للهدايا الثمينة بين المضيف والضيوف بما في ذلك الخيول وقطع السلاح . كان الصيد يشكل التسلية الرئيسية أثناء هذه الزيارات وكان يشارك في أعمال الخدمة عدد كبير من الناس .
--> ( 1 ) عند الحكم على الدروز لا يجوز تطبيق المعايير الأوروبية كما يحدث في كثير من الأحيان وعلى أي حال فإن حبهم للسلب والنهب في الأوقات العادية أقل جدا من حب أبناء عمهم من البدو الذين ما زالوا يعيشون متنقلين حتى اليوم .