ماكس فرايهر فون اوپنهايم

161

من البحر المتوسط إلى الخليج

كان القضاء الجزائي في يد الأمراء أو المشايخ ، طالما كان هؤلاء يمارسون السلطة فعليا . أما القضايا المدنية فكانت في أيدي قضاة مختصين . كان أبناء العائلات الدرزية مصنفين في فئات طبقية مفصولة عن بعضها فصلا صارما بحيث إن صاحب أدنى مرتبة في الطبقة الأعلى يكون أعلى من صاحب أعلى مرتبة في الطبقة الأدنى . أما العائلات التي تعدّ في أعين الدروز ، بسبب نسبها ، الأقدم والأنبل فهي تنوخ وأرسلان وعلم الدين وهي عائلات تنحدر جميعها ، كما ذكرنا أعلاه « 1 » ، من نفس عائلة الأمراء الكبيرة القادمة من جنوب شبه الجزيرة العربية ( أي من عرب الجنوب ) ولم يبق منها حتى اليوم إلا فرع أرسلان . وتقف على نفس الدرجة في الاحترام والمعاملة عائلة معن العربية الشمالية . جميع هذه العائلات ، وكذلك عائلتا شهاب وأبي اللمع اللتين هاجرتا لاحقا ، تحمل لقب أمير « 2 » . وتأتي بعدهم مباشرة عائلة جنبلاط « 3 » التي حققت كثيرا من الثروة والنفوذ . وبعد ذلك يأتي آل عماد « 4 » وآل نكد « 5 » وآل تلحوق « 6 » وآل عبد الملك « 7 » ، على سبيل المثال لا الحصر . ويستمر التمييز الطبقي الحاد حتى أدنى فئات الشعب ولم يزل حتى اليوم يعبر عن نفسه في أوساط عامة الشعب بأن العائلة ذات المرتبة الأولى في القرية هي العائلة التي استقرت فيها أول الأمر . يتألف الزي الدرزي اليوم من قميص وسروال واسع ( لباس ) وفوق القميص

--> ( 1 ) انظر الصفحة 129 من هذا الكتاب . ( 2 ) في الأزمنة السابقة كان آل أرسلان لا يتزاوجون إلا مع آل تنوخ وآل علم الدين وآل معن . أما اليوم فلا يتزاوجون إلا مع آل شهاب المسلمين ، إضافة إلى ذلك يتزوجون من نساء شركسيات . وقبل أن يصبح آل أبي اللمع مسيحيين كانت لهم مع هؤلاء أيضا صلات قرابة . ( 3 ) انظر الصفحة 172 أدناه . ( 4 ) انظر شدياق ، نفس المصدر السابق ، ص 161 . ( 5 ) انظر شدياق ، نفس المصدر السابق ، ص 144 . ( 6 ) انظر شدياق ، نفس المصدر السابق ، ص 154 . ( 7 ) انظر شدياق ، نفس المصدر السابق ، ص 159 .