ماكس فرايهر فون اوپنهايم
159
من البحر المتوسط إلى الخليج
بالمقابل يعفى الدروز صراحة من تطبيق أربعة أركان من أركان الإسلام وهي : الصلاة والحج إلى مكة والصيام والزكاة . ومن تعاليم أخرى يشتقون تقدمهم على بقية أتباع الديانة الإسلامية . فهم يحرمون العبودية ويساوون بين المرأة والرجل . يؤمر الدروز صراحة بتعلم القراءة والكتابة . كما يعتبر حب الحقيقة والإخلاص للإخوان واجبا على كل درزي . وخاصة العقّال يحرصون على التقيد الصارم بهذه التعاليم . والعاقل لا يجوز أن ينهب أو يسرق ؛ وتعد قلة الكلام والبساطة في المظهر والاقتصاد في الإنفاق من الفضائل ، بينما تعتبر المبالغة في الحديث والكذب واستعمال ألفاظ السبّ والشتيمة من الصفات المكروهة . وحتى أعداء الدروز يعترفون أنهم في الحروب لا يعتدون أبدا على نساء خصومهم . ومما يعدّ مقدسا بشكل خاص أن ينتج المرء بنفسه حاجاته المعيشية وأن يزرع ويحصد ويحضّر خبزه بنفسه . ويتجنب العقّال المتشددون التعامل مع المشايخ الذين ، حسب رأيهم ، لم يحصلوا على ثروتهم بطريقة نظيفة . والأتقياء جدا لا يحتفظون بمال حصلوا عليه من شخص غير درزي ، بل يبدلونه في البداية عند درزي آخر لم يصبح « عاقلا » بعد . بعض طبائع الدروز تجعل المرء يحبهم . وهناك عدد من الفضائل الشرقية النوعية القوية عندهم بشكل خاص وعلى رأسها : كرم الضيافة ومساعدة المحتاج والتهذيب الشديد جدا والاهتمام بالشكل الخارجي . لقد سبق وذكرنا الاحترام الكبير الذي يكنه الدرزي للمرأة . تعدد الزوجات مكروه ، والطلاق صعب جدا ، ولا يقبل سبب للطلاق إلا عقم المرأة أو عدم إخلاصها . تحصل الزوجة المطلقة على نصف ثروة الرجل . وإذا ما انفصلت المرأة عن زوجها أو كانت المسؤولة عن حدوث الطلاق يتعين عليها التنازل عن نصف ثروتها لزوجها . ويحرص الدروز بغيرة شديدة على عفاف نسائهم ، وليس نادرا أن يقوم رجل بقتل زوجته أو أب بقتل ابنته أو أخ بقتل أخته إذا ما اشتبه بعدم أخلاقيتها . وفيما عدا ذلك فالدروز شعب جبلي خشن وقوي الجسم مع كل ما يتمتع به من فضائل وصفات سيئة ، لديهم اعتزاز كبير بالنفس ، شجعان