ماكس فرايهر فون اوپنهايم
149
من البحر المتوسط إلى الخليج
والشعاب ولم يعد من هناك أبدا . فسّر هذا الاختفاء في المستقبل بأنه اقتداء بآخر أئمة الاثني عشرية والإسماعيلية . فقد قيل إنه لم يمت وإنما توارى عن الأنظار فقط . ولكنه بذهاب الحاكم دفنت آمال الإسماعيليين في الغرب . وكان القرامطة في البحرين قد خرجوا من المسرح « 1 » . إذ إن تنظيمهم الدنيوي وإقامتهم دولة حقيقية أزال عنهم تلك القوة الصوفية الجذابة . كما أن قبائل بدوية قوية كقبيلة المنتفق التي قاتلت في الماضي إلى جانب الإسماعيليين حققت انتصارات في حربها ضد سادة البحرين . وفي مكة نفسها التي كان السّنة مستائين من سيطرة الإسماعيليين عليها وصل إلى الحكم أشراف علويون يعود نسبهم بشكل مؤكد إلى النبي محمد . بعد عدة عقود استعادت الإسماعيلية بعض قوتها ولكن هذه المرة في موطنها الأصلي في فارس ، مركز الأفكار الشيعية الأولى ، وبالصيغة التي أعطاها إياها ابن الصباح المخيف « شيخ الجبل » مؤسس فرقة الحشاشين « 2 » . حسن بن الصبّاح ، فارسي طموح ، عرف ، مثله مثل عبد اللّه بن ميمون ، كيف يستغل لصالحه الأفكار الإسماعيلية الموجودة وأتباعها ويؤسس مشيخة توارثها أفراد أسرته من بعده . كان حسن الصباح قد احتك عام 1078 م مع الفاطميين في مصر لكنه اختلف هنا مع الشيعة المعتدلين في البلاط القاهري الذين نصبوا على العرش الابن الأصغر للخليفة المستنصر بدلا من نزار الذي كان حسب الأفكار الإسماعيلية ، كونه الابن البكر ، صاحب الحق في أن يرث
--> ( 1 ) انظر دي غوج ، نهاية القرامطة ، الصحيفة الآسيوية 1895 م ( العدد 1 ) . ( 2 ) انظر بخصوص الحشاشين ي . فون هامّر ، تاريخ الحشاشين من المصادر الغربية ، شتوتغارت وتوبنغن 1818 م ، ص 330 وما بعدها ؛ م . سي . دفريموري ، أبحاث جديدة عن الإسماعيليين والباطنيين في سورية المشهورين تحت اسم الحشاشين ، باريس 1855 م ؛ ست غويارد ، معلم الحشاشين الكبير في زمن صلاح الدين ، المجلة الآسيوية باريس 1877 م ، ص 324 وما بعدها ؛ فان برشم ، كتابات الحشاشين في سورية ، المجلة الآسيوية ، مايو - يونيو 1897 .