ماكس فرايهر فون اوپنهايم

150

من البحر المتوسط إلى الخليج

العرش « 1 » ، وأيضا الصفة الإلهية للأب . أدرك حسن أن الفاطميين فقدوا نهائيا أهميتهم بالنسبة للإسماعيلية ولذلك ذهب إلى فارس حيث كانت الأفكار الإسماعيلية ما زالت حية كما في العراق . متسلحا بمرونة عالية ومطلعا على علوم زمانه ، بالإضافة إلى كونه جريء ولا يعرف الرحمة ، تمكن حسن بن الصباح في عام 1090 م من الاستيلاء على حصن الموت الواقع في جبال البرز الفارسية شمال غرب قزوين . كان يعطي أنصاره الحشيش ، زاعما أنه مستحضر القنب ، بحيث يشعرون بنشوة جنونية ويعيشون في الحلم ، ربما بإعطائهم مواد إضافية أخرى ، أقصى درجات البهجة والسرور مما يجعلهم ، تحت تأثير الحشيش وتأثير زعيمهم ، مستعدين لتنفيذ أي مهمة تطلب منهم . ونسبة إلى الحشيش أطلق على أتباع حسن الصباح اسم « الحشاشين » ، التسمية التي حوّرها الصليبيون الفرنجة إلى « أسّاسانيين » ثم دخلت إلى اللغة الفرنسية بكلمة « أسّاسان » ( مجرم ) . بعد وقت قصير مدّ الحشاشون نشاطاتهم إلى ما وراء الحدود الفارسية . وفي عام 1102 وصلوا إلى سورية بواسطة أمير في حلب أراد الاستفادة منهم كرفاق له . وفي عام 1126 م احتلوا مدينة بانياس ( الشام ) قرب جبل حرمون لكنهم اضطروا إلى التخلي عنها بعد ثلاثة أعوام . وبعد ذلك بوقت قصير استولوا على القصر الجبلي القدموس وأخيرا في عام 1140 م على المعقل الصخري مصياف في جبال النصيرية « 2 » الذي أصبح مركزا لنشاطاتهم التخريبية في سورية . ثم نشأ

--> ( 1 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 100 . ( 2 ) يعتنق سكان جبال النصيرية ديانة ذات طبيعة إسماعيلية أيضا ولكنها ممزوجة بكثير من الأفكار المسيحية إلى درجة أن المرء يكاد أن يقتنع بأنها نشأت على أساس مسيحي . فقد يكون النصيريون أحفاد الآراميين المسيحيين الذين كانوا يقيمون في شمال لبنان . وليس مستبعدا أن يكون الحشاشون قد أملوا ، عندما وسعوا دائرة نفوذهم إلى جنوب حلب ، في أن يجدوا عند النصيريين قاعدة لهم . لكن النصيريين وقفوا ضدهم . بخصوص النصيريين انظر سليمان العدني ، الباكورة السليمانية في ديانة النصيريية بلا مكان ولا تاريخ ( بيروت ، المطبعة الأمريكية ) ؛ انظر أيضا كليمنت هيوارت ، الشعر الديني للنصيرية في المجلة الآسيوية 1879 م ، الجزء الثاني ص 190 - 261 . فولف ، مقتطفات من تعاليم النصيرية ، في مجلة الجمعية الجغرافية .