ماكس فرايهر فون اوپنهايم
121
من البحر المتوسط إلى الخليج
معماريين ساسانيين أو مهندسين تعلموا المهنة عندهم . بالمقابل أشار برونّو « 1 » إلى أن زخرفة واجهة قصر المشتّى المؤلفة من مثلثات مزخرفة ، والتي اعتبرت في بادئ الأمر فارسية ، عثر عليها منقوشة على إبريق في قرية خسفين في الجولان أي في منطقة كان يقيم فيها الغساسنة ؛ إضافة إلى ذلك يبدو أن لهذه الزخرفة صلة بنقش على الحائط في السويداء . ولذلك يفترض برونّو أن قصر المشتى قد بني على يد مهندس بيزنطي بتكليف من أمير عربي جنوبي مرتبط ببيزنطة . ويستند برونّو في نظريته إلى قصر الأبيض أيضا . فهو يشير إلى التشابه بين قصر المشتى وقصر الأبيض ، الشكل المربع للجدران الخارجية مع الحصون الدائرية ، الرسوم المنقوشة على التماثيل من حيوانات وشجيرات العنب ، كل ذلك نجده هنا وهناك . ولكن من الممكن أيضا أن يكون الفن في قصر المشتى وقصر الأبيض لا علاقة له بالفن الساساني ولا بالفن البيزنطي وإنما هو ، كما في بعض الزخارف المعمارية الأخرى في حوران ، تطوير لأفكار فنية للحورانيين جلبوها معهم من اليمن « 2 » . عندما قضى المسلمون على مملكة الغساسنة في حوران واستقروا في سورية وجدوا هنا مدنية أعلى جدا من المدنية التي جلبوها معهم من الحجاز . وهذا الوضع بالذات يدعونا إلى التفكير بمنشأ الفن العربي والفن الإسلامي عموما . فالمباني التي تجدها في أجزاء مختلفة من سورية تشبه في كثير من الجوانب مباني حوران ، لكن القصر الغساني كان يتميز في ذاك الوقت بحب الأبهة والتشكيل
--> ( 1 ) نشرة جمعية فلسطين الألمانية ، الجزء 17 ، ص 80 وما بعدها . ( 2 ) ليس من المناسب أن نتحدث هنا عن الاختلافات والقرابات بين الفن البيزنطي والفن الساساني . لكنني أود الإشارة هنا فقط إلى أن كثيرا من الآثار الفنية البيزنطية والساسانية لها شبه كبير بالفن الآشوري بحيث يبدو لي أن الفن الساساني والبيزنطي على حد سواء قد نشأ بصورة مستقلة على أساس هذه النماذج الشرقية القديمة مرتبطة بالفن الإغريقي الروماني . فالتطور السياسي للأمبراطوريتين الساسانية والبيزنطية حدث في نفس الفترة تقريبا . وفي وقت لا حق جاء فنانون بيزنطيون متقدمون إلى البلاط الساساني وساهموا في تطوير الفن الساساني ، وعلى الأرجح أثر بدوره الفن الساساني الأقرب إلى أفكار الفن الشرقي على البيزنطيين .