ماكس فرايهر فون اوپنهايم

122

من البحر المتوسط إلى الخليج

المعماري . والدليل على ذلك العدد الكبير من الآثار الباقية حتى اليوم من القصور والبيوت الغنية بالآثار الفنية . إن مجرد النظر إليها يدعوني إلى الاعتقاد بأن الفن العربي ، ومعه الاتجاه الفني السائد اليوم في مختلف المناطق الإسلامية ، مقتبس في بعض النواحي عن الفن الحوراني أو متأثر به على الأقل . فنحن نجد هنا أشكالا معينة من الزخرفة بالإضافة إلى استعمال الكتابة العربية : استعمال الأشكال الهندسية ، استعمال أشكال معينة من المشبكات ، أغصان أو أزهار منبثقة من مزهرية أو وعاء ، أسوار مسننة متدرجة ، استعمال قوس متوسط كبير تجاوره من الجانبين وفي عدة طوابق أقواس أصغر ونوافذ وفجوات جدارية - وهذه الأشكال جميعها تطغى على فن البناء والحرف اليدوية الفنية في جميع أرجاء العالم الإسلامي ويظهر تأثيرها واضحا جدا على الفن المحلي في جميع الدول التي احتلها المسلمون . وجميع الأشكال المذكورة نجدها في مباني حوران قبل مجيء الإسلام ، وبشكل كان على الأرجح القدوة التي اهتدت بها الظواهر الإسلامية الحالية . لا يوجد في التاريخ ما يعارض هذه الفرضية . بل كما رأينا وجد المسلمون الأوائل الذين توجهوا إلى سورية أقرباء لهم في حوران وسكانا عربا شارك بالتأكيد كثيرون منهم في الحملات العسكرية التي فتحت خلال وقت قصير لا يصدق جزءا كبيرا من العالم ، بينما انتقل جزء منهم إلى مركز الأمبراطورية العالمية الجديدة أي إلى دمشق التي أصبحت عاصمة الخلافة الأموية . وعلى أي حال فإن حب الحكام الأمويين للفخامة والأبهة قد أدى إلى انتقال جميع الفنانين ومهندسي العمارة إلى دمشق ، حيث ساهموا بما ورثوه من خبرات فنية عن أجدادهم ، وبالتعاون مع الفنانين البيزنطيين والساسانيين الذين جاؤوا إلى بلاط الخلافة ، في خلق الفن الإسلامي بالشكل الذي لم يزل عليه منذ القرن الأول الهجري . * * *