ماكس فرايهر فون اوپنهايم
118
من البحر المتوسط إلى الخليج
الأصلي اليمن إلى حوران وذلك لكي نتعرف على الخبرات التي اكتسبوها خلال رحلتهم وعلى آثار نشاطاتهم العمرانية . في شمال الحجاز في مدين ( تيماء ، الحجر ، الخ . . . ) يوجد مبان تشبه مباني منطقتنا وقد يعود هذا التشابه إلى المهاجرين السبئيين الذين وصل قسم منهم في وقت لا حق إلى حوران « 1 » . يعتقد البارون فوغيه « 2 » أن المباني الحجرية في تيماء - بوابات ضخمة لقبور منحوتة في الصخر - هي منتوجات أولية لمعماريين تعلموا في شمال سورية على يد أساتذة رومانيين إغريقيين ثم تركوا أعمالهم دون تكميل على أمل أن يقوم فنانون أفضل منهم من المدرسة الرومانية - الإغريقية بإكمالها « 3 » . لكن ما يلفت الانتباه أن هذه المباني أيضا تنتشر فيها زخارف الأدراج وصور الحيوانات المذكورة أعلاه ، وأن شواهد القبور « 4 » التي عثر عليها هوبر وأو يتينغ في تيماء توجد عليها صور بشرية تشبه الصور الآشورية « 5 » . يبدو أن هذه الحقائق تؤيد الظن أن الفن البابلي الآشوري كان معروفا ومستخدما في جنوبي الجزيرة العربية وكان راقدا في الوعي الشعبي إلى أن عاد إلى الظهور بصيغة متميزة بعد الهجرة إلى حوران وكإضافة مستقلة لأفكار فن البناء الروماني الإغريقي الذي كان موجودا في سورية وكان دون شك قد تعرض لكثير من التعديل والتطوير . ولكن كما قلنا لن نتمكن من إلقاء الضوء على هذه المسألة إلا بعد تكوين صورة واضحة عن بقايا مباني الزمن القديم وعن الأشكال والصور المستعملة اليوم في الصناعات اليدوية الفنية وفي الزخرفة في اليمن وحضرموت ووسط شبه الجزيرة العربية .
--> ( 1 ) انظر رسومات أويتينغ وملاحظات نولدكه عند أويتينغ ، كتابات نبطية في بلاد العرب ، برلين 1885 م ، ص 78 ، وكذلك رسومات دوتي في كتابه « الصحراء العربية » ( آرابيا ديزرتا ) . ( 2 ) انظر دوتي ، آرابيا ديزرتا « الصحراء العربية » ، الجزء الأول ، ص 104 وما بعدها . ( 3 ) انظر فوغيه عند دوتي 1 ، نفس المرجع السابق ، ص 623 . ( 4 ) انظر فولدكه ، كتابات آرامية قديمة من تيماء ، تقرير إلى آكاديمية العلوم الملكية البروسية ، برلين 1884 م ، الجزء 29 ، ص 813 وما بعدها . ( 5 ) انظر أيضا رسمة الثور في « مخطط ساحة المعركة في آشور قبل عام 1824 م » الذي قدمه البروفسور إيهرنبرغ ( ريتر ، نفس المرجع السابق ، الجزء 13 ، ص 201 ) .