ماكس فرايهر فون اوپنهايم

119

من البحر المتوسط إلى الخليج

نستطيع اليوم أن نثبت في حالات منفردة كيف تمت المحافظة في سورية وبلاد الرافدين ، وبصورة بطركية محافظة ، ليس فقط على العادات والمبادئ الحقوقية القديمة وإنما أيضا على الأشياء الاستعمالية وعناصر الديكور والزينة وأفكار الهندسة المعمارية العائدة إلى عصور مغرقة في القدم . عثر في الحفريات الأثرية في تل لو على منحوتات ناتئة في غاية الروعة لم يحدد عمرها بعد ولكنها قد تعود إلى الألف الرابعة قبل الميلاد . في أحد هذه المنحوتات ، الموجود في متحف اللوفر في باريس ، تظهر جرة لها أذنان يتدفق منها الماء إلى اليمين واليسار وفي الوسط على شكل نافورة ثلاثية « 1 » . من الممكن أن تكون هذه الجرة قد اقتدت بها الجرة الإغريقية الرومانية وكذلك أوعية نقل الماء التي لم تزل مستعملة في الشرق حتى اليوم . من الممكن للحظة الأولى تفسير الشلال المائي ( صورة كانت آنذاك ترمز إلى انسكاب الماء تكريما للآلهة ) بأنها غصن نباتي واعتبار الوعاء المزهرية التي تحمل هذه الأغصان . وبالفعل فإن صورة الورود أو غيرها من الأزهار الموضوعة في وعاء هي من الصور المستعملة بشكل عام في الشرق وخاصة في فارس ، في العهد الساساني وأيضا الآن في العهد الإسلامي ، وهي صورة لها قرابة مع الجرة التي عثر عليها في تل لو . هناك أيضا عتبة بوابة عثر عليها في تل قويونجيق ، في آثار مدينة نينوى القديمة ، تذكرنا زخرفتها بالزخرفة التي نجدها اليوم في الشرق على بعض أنواع السجاد « 2 » . آثار أخرى من العهد الآشوري تظهر فيها بيوت أسطحتها مقببة بشكل لم يزل مستعملا حتى اليوم في بعض القرى في شمال بلاد الرافدين وفي المناطق

--> ( 1 ) قارن الصورة المقابلة حسب ليون هوزي ، اكتشافات في خلده من قبل إرنست دي سارزيه ، الجزء 3 ، باريس 1893 م . ( تمت إعادة النشر بترخيص من دار النشر ليرو ) هناك جرة مشابهة ولكنها أبسط مأخوذة من تل لو أيضا قام الأب شيل بوضعها في المتحف في إسطنبول . ولكن لا يتدفق هنا من الوعاء سوى شلالين مائيين إلى اليمين واليسار ؛ يحمل الوعاء مقدّم الأضحية بيده . ( 2 ) قارن الصور في الفصل 14 . وتجدر الإشارة إلى أن فسيفساء من فينيقيا وشمال إفريقيا موجودة في متحف اللوفر في باريس تشبه إلى حد كبير العناصر الفنية لهذه العتبة .