ماكس فرايهر فون اوپنهايم

114

من البحر المتوسط إلى الخليج

هذه الحكومة على مزيد من الاستقلال . فقد وسعوا نطاق سلطتهم إلى مسافة بعيدة وراء حوران ، إلى الحماد ، ولم نزل نجد آثارهم في الضمير . وظلوا فترة من الزمن سادة تدمر . وحتى أبناء عمومتهم من القبيلة نفسها ، الذين استوطنوا على الفرات الأدنى قرب الحيرة وأصبحوا أمراء المنطقة ، كانوا يدخلون معهم في معارك مختلفة النتائج . في ظلال تلك الدولة العربية الصغيرة شهدت حوران عصرا ذهبيا لم يتكرر منذئذ حتى الآن « 1 » . في عام 611 بعد الميلاد دمر الملك الساساني كسرى الثاني مع جماعته من الفرس منطقة حوران ويبدو أنه قد حكم هناك فترة من الزمن بسلام . وبعد أن اضطر الفرس إلى الانسحاب خضعت حوران للفتح الإسلامي . في عام 635 م هزم آخر ملوك الغساسنة جبلّة بن الأيهم أمام القائد الإسلامي أبو عبيدة الجراح الذي استولى مع خالد بن الوليد في العام نفسه على دمشق . اعتنق جبلة الإسلام لكنه عاد إلى المسيحية ( بسبب لطمة ) وتوفي لاجئا في بلاط القيصر البيزنطي في القسطنطينية . مع مجيء الإسلام اختفى الغساسنة وشعبهم من التاريخ « 2 » . ومنذئذ شكلت سورية بما فيها حوران فصيلا قويا من الجيش الإسلامي الذي أرسله الخلفاء

--> ( 1 ) يشير العديد من كتابات هذا العصر المتأخر إلى أن النشاط العمراني الحقيقي في حوران لم يبدأ إلا بعد مجيء الهجرات العربية القادمة من الجنوب . لقد تم العثور فعلا على بعض الكتابات النبطية في حوران ومنها تلك التي نشرها زاخاو ( محاضر جلسات أكاديمية العلوم في برلين 1896 م ، ص 1056 وما بعدها ) ، ثم ليدبارسكي ، دليل الكتابات السامية الشمالية ، ص 148 ، الذي عالج الكتابة المنقوشة على حجر عثر عليه في العرة وعليه صورة ثور . لكن الأشياء التي تذكّر بالعناصر النبطية ، التي حكمت هنا في أحد الأيام ، قليلة جدا . وعلى أي حال فقد استعمل عرب الجنوب الكتابة الإغريقية ، فقط في الرسومات الكثيرة الموجودة في الحرة والرحبة وجبل سيس والخ . . . نجد آثار الكتابة السبئية الحميرية القديمة . ( 2 ) حسب حكاية يرويها فتسشتاين ( في : كتابات إغريقية ولاتينية مختارة جمعت خلال رحلات في التراخونة وحول جبل حوران ، دراسات الأكاديمية الملكية للعلوم في برلين ، 1863 [ 1864 م ] ) أن الغساسنة هاجروا بعد طردهم على يد خالد بن الوليد في حوالي عام 640 م إلى القوقاز ليعودوا بعد ذلك من روسيا ويحتلون بلادهم من جديد .