ماكس فرايهر فون اوپنهايم
115
من البحر المتوسط إلى الخليج
المسلمون الأوائل إلى الشمال والغرب ( إلى إفريقيا وإسبانيا ) ؛ وفي القرن السابع أصبحت دمشق عاصمة الخلافة وجذبت دون شك كثيرا من سكان حوران إليها . ويعتقد بأن حوران قد هجرها سكانها آنذاك بشكل كامل تقريبا . إلا أننا نجد في الشمال من جبل الدروز أسرة أمراء عربية صغيرة استقرت هنا بعد الفتح الإسلامي : أجداد آل شهاب الذين أصبحوا أمراء لبنان فيما بعد . في عهد نور الدين هاجرت هذه الأسرة مع أتباعها إلى سفوح جبل حرمون . على الرغم من ذلك اكتسبت حوران خلال الحملة الصليبية الأولى أهمية كبيرة مرة أخرى . كانت الحملة المسيحية دفاعا عن الديار المقدسة قد انضم إليها كثير من الفرنجة الذين انضم إليهم على الأرض السورية كثير من المسيحيين المحليين . نتيجة النجاحات التي حققتها الأسلحة المسيحية طرد المسلمون من المناطق السهلية الموجودة في بعض أجزاء فلسطين وسورية ووجدوا مع المحاربين المسلمين ، الذين جاؤوا آنذاك بأعداد كبيرة من الشرق إلى الغرب ( من الأكراد والأتراك وغيرهم ) ، في مدن حوران المتداعية ، والتي كانت كل منها تشكل حصنا طبيعيا منيعا ، نقطة ارتكاز ممتازة لمحاربة الغزاة المسيحيين . وهذا أمر معروف بشكل خاص عن بصرى وصلخد في عهد الملك فولكو ملك القدس والملك رايموند ملك أنطاكية في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي « 1 » . في عهد الدولة الأيوبية تم تحصين الحصون القديمة في بصرى وصلخد كما يتبين من كتابات كثيرة خلال الأعوام 600 - 650 ه - ( 1203 م - 1252 م ) . ولم تزل حتى اليوم البقايا الباقية من الأسواق والجوامع تشير إلى الازدهار الذي شهدته آنذاك بعض مدن حوران التي حاول ملوك فلسطين المسيحيون عبثا القضاء عليها . في هذا العصر الذهبي الثاني تمت إعادة بناء البيوت في بعض قرى حوران والمناطق المحيطة بها والتي أصبحت مهجورة فيما بعد نتيجة الدمار الذي لحق بها بسبب الزلازل أو الأحداث الأخرى . بعد انسحاب الفرنجة فقدت هذه المدن أهميتها مرة أخرى لأن معظم سكانها المسلمين عادوا إلى أماكن إقامتهم السابقة . ونتيجة للحروب الأهلية
--> ( 1 ) انظر فيلكن ، تاريخ الحملات الصليبية ، الجزء الثالث ، ص 209 وما بعدها ، والجزء الرابع ، ص 3 .