علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

356

المغرب في حلي المغرب

وما أنا إلا الشمس عند « 1 » غياهب * دجت فأبت لي أن أنير وأسطعا فلا تقطعوا الأسباب بيني وبينكم * فأنفكم منكم وإن كان أجدعا الكتّاب 626 - أبو المطرّف عبد الرحمن بن فاخر المعروف بابن الدباغ « 2 » من الذخيرة : كان أحد من خلي بينه وبين بيانه ، وجرى السحر الحلال بين قلمه ولسانه ، وكان استوحش من أمير بلده ، ومقيم أودّه ، ابن هود المقتدر ، فخرج عنه ، وفرّ منه . وخرج من كلامه أنه لم يفلح في كل مكان توجه إليه ، بسوء خلقه ، وكثرة ضجره ، فنبت به حضرة المعتمد بن عباد ، وحضرة المتوكل ابن الأفطس ، فرجع إلى سرقسطة ، فذبح فيها في بستان ، وترسّله مملوء من شكوى الزمان ، وترادف الحرمان ، كأن الرزايا لم تخلق لأحد سواه ، كقوله : كتابي وعندي من الدهر ما يهدّ أيسره الرّواسي ، ويفتّ الحجر القاسي ، ومن أقلّها قلب محاسني مساوي ، ومكارمي مخازي ، وقصدي بالبغضة من جهة المقة ، واعتمادي بالخيانة من جهة الثقة ، فقسّ هذا على ما سواه . وعارض به ما عداه ، ولا أطوّل عليك ، فقد غيّر عليّ شرابي ، وأوحشني حتى ثيابي . ومن شعره قوله في غلام رآه يسقي عصفورا ويطعمه « 3 » : يا حامل الطائر الغرّيد يعشقه * يهنى العصافير أن فارت بقرباكا « 4 » تمسي وتصبح مشغوفا بصحبته « 5 » * في غفلة عن دم تجريه « 6 » عيناكا إذا رأتك تغنّت كلّها طربا * حتى كأن طيور الجوّ تهواكا يا ليتني الطير في كفّيك مطعمه * وشربه حين يسقى « 7 » من ثناياكا

--> ( 1 ) في الذخيرة : غير . ( 2 ) ترجمته في الذخيرة ( ج 3 / ص 251 ) وقلائد العقيان ( ص 106 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 73 ) والمسالك ( ج 8 / ص 221 ) . ( 3 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 316 ) . ( 4 ) في الذخيرة : تهنا العصافير إن فازت بقرباكا . ( 5 ) في الذخيرة : بعجمتها . ( 6 ) في الذخيرة : أجرته . ( 7 ) في الذخيرة : يظمأ .