علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
247
المغرب في حلي المغرب
ومن أدمعي زهر تناثر غصنه * بنكباء يزجيها جوى وزفير لأنشدت من طول التفجّع والأسى * وقد قصرت عني منى وقصور « غريب بأرض المغربين أسير * سيبكي عليه منبر وسرير » فصل : وتداولت على بلنسية ولاة ابن مرذنيش ، ثم ولاه بني عبد المؤمن ، إلى أن ثار ابن هود في الأندلس ، فثار ببلنسية قائد أعنّتها : 551 - زيّان بن يوسف بن مرذنيش « 1 » وأخرج منها أبا زيد عبد الرحمن بن محمد بن أبي حفص بن عبد المؤمن ، ورامها ابن هود فلم يقدر عليها إلى أن مات بحسرتها . وبعده حصرها النصارى ، فخرج منها المسلمون على صلح ، وآل الأمر بزيان أنه الآن عند سلطان إفريقية في نعمة وكرامة . السلك الوزراء 552 - ذو الوزارتين أبو عامر بن الفرج « 2 » وزير المأمون بن ذي النون ملك طليطلة ثم وزير ابن ابنه القادر من الذخيرة : من بيت رياسة ، وعترة نفاسة ، ما منهم إلّا من تحدّى بالإمارة ، وتردّى بالوزارة ، فطلع في آفاق الدول ، ونهض بين الخيل والخول . ووقفت على نسخة من القلائد ، فوجدت فيها من ذكر أبي عامر هذا ما وجدته في الذخيرة سواء . ومن المسهب : بنو الفرج من أعيان بلنسية الذين توارثوا الحسب ، وجلّوا عن أن يحيط بهم نظم من الشعر أو نثر من الخطب ، ما منهم إلا من تهادته الملوك ، وطلع بآفاقهم طلوع الشمس عند الدّلوك . وكان أبو بكر بن عبد العزيز يقصدهم ، لمكانهم من بلده ، ويخفي لهم ما أظهره بعد من حسده ، فتصدى لهم بالموبقات وأخرجهم عن بلنسية ، فتفرقوا على حواضر ملوك الطوائف ، وكلّ صادف محلا قابلا ، وصار أبو عامر وزيرا للمأمون بن ذي النون .
--> ( 1 ) ثار ببلنسية سنة 626 ه . ترجمته في نفح الطيب ( ج 1 / ص 290 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في الذخيرة ( ق 3 / ص 103 ) والحلة السيراء ( ج 2 / ص 171 ) ونفح الطيب ( ج 4 / ص 265 ) ومطمح الأنفس ( ص 15 ) .