علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
248
المغرب في حلي المغرب
ومن شعره قوله في أبي عبد الرحمن بن طاهر صاحب مرسية : [ الخفيف ] قد رأينا منك الذي سمعنا * فغدا الخبر عاضد الأخبار إذ وردنا لديك بحرا نميرا * وارتقينا حيث النجوم الدّراري ولكم مجلس لديك انصرفنا * عنه مثل الصّبا عن الأزهار قال : وله في التوشيح طريقة حسنة . 553 - ذو الوزارتين أبو القاسم بن فرج كاتب أبي محمد بن القاسم « 1 » صاحب البونت من المسهب : أنه من هذا البيت المذكور ، وأبو القاسم مقلة إنسانه ، وفارس ميدانه ، وهو أشعر بني الفرج طرّا ، ولذلك اشتمل عليه ابن القاسم المذكور لحبّه في الشعر ، ومعرفته به ، مع ما فيه من الخلال الموجبة لعلوّ المنزلة ، وما زال يحمد اختباره ، إلى أن قلّده الوزارة فاستقلّ بأعبائها ، وطلع بدرا في آفاق سمائها . ومما يستدلّ به على طبقته في الشعر قوله : [ الطويل ] تأمّل لجفن الليل بالبرق أرمدا * تألّم حتى أسبل القطر باكيا وأحسبه إذ بنت عني فأصبحت * جفوني قرحى بالدموع حكانيا وقوله : [ البسيط ] الراح لا تحجبوا عني محيّاها * بيّا الإله مغانيها وحيّاها ما أصبحت مهجتي كالروض ميّتة * إلا هفا بارق منها فأحياها طوبى لمن طلعت شمسا بمجلسه * وبالنجوم من النّدمان حلّاها 554 - الوزير أبو جعفر أحمد بن جرج « 2 » وزير ابن عمار لما ثار بمرسية من الذخيرة : كان أبو جعفر في وقته أحد الأعلام ، وفرسان الكلام ، وحلّ عند ملوك الطوائف بأفقنا من الدول ، محل الشمس من الحمل ، فحملها على كاهله ، وصرّف أعنّتها بين أنامله ، حسن شارة ، وكرم إشارة ، وعلوّ همة ، وظهور نعمة . وله رسائل مطبوعة ، ومنازع في الأدب بديعة . ومن نثره قوله يخاطب ابن طاهر لما خلع عن ملك مرسية ، ثم خلص من يد ابن عباد .
--> ( 1 ) انظر أعمال الأعلام ( ص 239 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في الذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 448 ) والتحفة ( ص 61 ) والمسالك ( ج 11 / ص 449 ) .