علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
171
المغرب في حلي المغرب
أتّهم ، فاليوم يقال جعلنا قنطرة ، وكتب إلى صديقه كتبا مستّرة ، وكان ابن أبي موسى مواتا نفخنا فيه الروح ، وعيالا علينا فاستأثرتم به وجعلتموه مركز دولتكم في اللفظ ، وعين سعايتكم في القصد ، فضربتم في آمال السؤال بمعان طوال ، ألصقتم بي عارها ، وطوقتموني شنارها » . وحصل ابن عباس في يد باديس بن حيوس ملك غرناطة في وقعة زهير ملك المرية ، وكان كاتبه ، فقتله باديس بيده ، وقيل إن كتبه بلغت أربعمائة ألف مجلد ، وأثر له الحجاريّ قوله « 1 » : [ الخفيف ] لي نفس لا ترتضي الدهر عبدا « 2 » * وجميع الأنام طرّا عبيدا لو ترّقت فوق السماكين يوما « 3 » * لم تزل تبتغي هناك صعودا أنا من تعلمون شيّدت مجدي * ومكاني « 4 » ما بين قومي وليدا وكان يتهم بسوء الخلوة . ومن كتاب العمال 492 - أبو بكر يزيد بن صقلاب صاحب أعمال المريّة « 5 » أخبرني والدي أنه اجتمع به ، فرآه عالي الهمة ، واسع الأدب ، ممتع الحديث ، وأنشده من شعره قوله : [ السريع ] وطفلة الأطراف خمصانة * في قامة السيف وشكل الغلام مكحولة العينين حوريّة * من اللواتي قصرت في الخيام تكاد أن تعقد من لينها * وفترة العطف وهزّ القوام يحلف من أبصرها أنها * قدّت لها من خيزران عظام قد جمّع اللّه بها فتنة * حلاوة اللفظ وسحر الكلام والليل والصبح ودعص النّقا * والغصن والظبي وبدر التمام تفترّ عن ذي أشر بارد * أشهى من الخمر بماء الغمام
--> ( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 5 / ص 81 ) . ( 2 ) في النفح : عمرا . ( 3 ) في النفح : السّماك محلا . ( 4 ) في النفح : في مكاني . ( 5 ) انظر ترجمته في التحفة ( رقم 80 ) .