علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
11
المغرب في حلي المغرب
والفلاحة ما تفضل به غيرها . وابن بصّال « 1 » ، صاحب الفلاحة ، منها . قال : ورأيت فيها الشجرة تكون فيها أنواع من الثمر . وذكر أنه صحب عيسى بن وكيل إليها ، وقد توجّه رسولا ، فقال ابن وكيل فيها : [ البسيط ] زادت طليلطلة على ما حدّثوا * بلد عليه نضارة ونعيم اللّه ريّنه ، فوشّح خصره * نهر المجرّة ، والقصور نجوم ويصنع فيها من آلات الحرب العجائب ، وكان فيها المباني الذنّونيّة الجليلة : منها قبة النّعيم ، التي صنعت للمأمون بن ذي النّون ، تنسدل فيها خيمة من ماء ، يشرب في جوفها مع من أحبّ من خواصه في أيام الصّيف ، فلا تصل إليه ذبابة ، وهي في بستان الناعورة . وفيها القصر المكرّم الذي بناه ، واحتفل فيه ، وأطنبت البلغاء والشعراء في وصفه . وذكر الحجاري أن فيها صنفا من التين ، النصف أخضر ، والنصف أبيض ، في نهاية الحلاوة . التاج كثيرا ما قامت بها الثوار في مدة السلطنة المروانية ، ونهض إليها سلاطينهم ، وحاصروها ، فرجعوا خائبين . وملكوها ، فعاثوا في أهلها . وممن وليها : 324 - حبيب بن عبد الملك بن عمر بن الوليد ابن عبد الملك بن مروان « 2 » من السقط : أنه من صدور الداخلين الأندلس المتميّزين بالمعرفة ، والدهاء ، والشجاعة ، والأدب ، وقول الشعر ، دخل قبل عبد الرحمن الداخل ، وكان له عنده مكانة عليّة ، وممن يشار إليه بالطمع في الأمر ، ومات قبل عبد الرحمن عن أحد عشر ذكرا ، وفشا نسله . وهو القائل : السّعد يبلغ بالفتى فوق الذي * يسعى له ، والجدّ من أعوانه مع أنّ ذاك مع المقادر زائد * فلكم جموح ردّ في ميدانه
--> ( 1 ) انظر نفح الطيب ( ج 4 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في التكملة ( ص 254 ) .