علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

96

المغرب في حلي المغرب

ومائتين ، وكان من مواليه . أحسن السيرة ، وخطب في الاستسقاء فقال : يا أيوب البلوطي ! عزمت عليك حيث كنت لتقومنّ ، فلم يقم إليه إلا بعد أن أقسم عليه في الثالثة ، وقال : يا هذا ، أشهرتني ، أما كنت أدعو حيث أنا ؟ ! ثم رفع رأسه القاضي فقال : اللهمّ إنا نستشفع إليك بوليّك هذا ، وألحّ بالدعاء ، وكثر الضّجيج والبكاء ، فلم ينصرفوا إلا وأحذيتهم في أيديهم من كثرة المطر ، وطلب أيوب بعد ذلك فلم يوجد . 81 - أبو عثمان سعيد بن سليمان « 1 » من الكتاب المذكور : أصله من فحص البلّوط ، وكان عمّ سليمان بن أسود القاضي ، وكان صليبا مهيبا ، خطب بخطبة واحدة طول أيامه لم يبدّلها ، وخرج إلى الاستسقاء ، فلما بدأ خنقته العبرة ، فلم يكمل الاستسقاء ، وصلّى وانصرف ، فسقي الناس في ذلك النهار ، وولي القضاء مرّتين لعبد الرحمن بن الحكم . 82 - أبو بكر يحيى بن معمر « 2 » من الكتاب المذكور : أصله من إشبيلية ، استقدمه عبد الرحمن وولّاه القضاء ، وكان صالحا ، وقدم ليلة عيد ، وكانت توضع للإمام عنزة في المصلّى ، فباكر أهل الدهاء والحركة واصطفّوا إلى العنزة ، ليختبروا خطبته وينتقدوا عليه ، فلما نظر إليهم عرف بهيئاتهم أنهم بالصفة التي كانوا بها ، فقال للقومة : إني أرى الناس قد تزاحموا ، فقدموا هذه العنزة ليتّسعوا ، فقدّموها وطاش أوساط الناس وأحداثهم يتقدمون كبّا وجريا مع العنزة ، وتثاقل أولئك عن الخفوف ، فصار حول القاضي من لا مئونة عليه منهم . وخالف شيخي الفقهاء : يحيى وعبد الملك ، فانقبضا عنه ، فعزل في آخر سنة تسع ومائتين ، فركب بغلته وجعل خرجه تحته ، وانصرف ، وقال لمن صحبه : يا أهل قرطبة ! كما جئناكم كذلك ننصرف عنكم . 83 - أبو عقبة الأسوار بن عقبة « 3 » من الكتاب المذكور : أنه لما عزل ابن معمر أشار يحيى بن يحيى على الأمير عبد الرحمن به ، وكان صالحا ، فاضلا ، عاقلا ، مسمتا ، حسن الحكم ، وتوفّي وهو قاض ، سنة ثلاث عشرة ومائتين .

--> ( 1 ) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس ( ج 1 / ص 139 ) . ( 2 ) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ( ج 2 / ص 44 ) وفي بغية الملتمس للضبي ( ص 492 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ( ج 1 / ص 80 ) .