علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

97

المغرب في حلي المغرب

84 - أبو إسحاق إبراهيم بن العباس الأموي « 1 » من الكتاب المذكور : أنه جدّ بني أبي صفوان ، وكان عاقلا ، فاضلا مسمتا ، وكان عبد الرحمن قد عزم على أن يولى القضاء بعد الأسوار رأس الفقهاء يحيى بن يحيى ، فامتنع ، وقال له : أشر عليّ بمن أوليّه ، فأشار عليه إبراهيم ، فأحسن الحكم ، إلا أنه صار طوعا ليحيى ، فرفع رافع لعبد الرحمن : أنّ يحيى قد ملك الأندلس ، وقد مكّنه الأمير ، والناس له طوع ، وهو عامل على أخذ البيعة لهذا القرشي القاضي ، وأن يخلع الأمير ، أبقاه اللّه ، فلينظر لنفسه . فبعث في عبد الملك بن حبيب مناقض يحيى ، فأخرج له البطاقة ، واستنصحه ، فقال : أصلح اللّه الأمير قد علمت ما بيني وبين يحيى ، وليس ذلك بحاملي على أن أقول غير الحق ، لا يأتيك من يحيى في هذا إلا ما يأتيك مني ، ولكن أقول لا يشرك الأمير في حكمه من يشركه في نسبه ، فقطن الأمير ، وعزل إبراهيم آخر سنة ثلاث عشرة ومائتين . وكانت فيها القضاة في مدة عبد الرحمن تدور على عيسى بن دينار ويحيى وعبد الملك . وكلهم مات في مدته إلا عبد الملك ، فإنه أدرك في مدة محمد ستّة شهور . 85 - أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الإلبيري « 2 » من الكتاب المذكور : أشار به يحيى فولاه عبد الرحمن بعد إبراهيم ، وكان من إلبيرة ، وكان يحيى قد عرفه منها أيام اختلافه بالتجارة إليها ، وكان حسن السمت ، جميل المذهب في قضائه . وكان إذا اختلف عليه الفقهاء لم يؤثر على قول يحيى ، فلم يزل قاضيا إلى سنة عشرين ومائتين ، فتشاور في قضية ، فتوقّف فيها عن قول يحيى وغيره . ثم شاوره في قضية ثانية ، فقال لرسوله : ما أفكّ له كتابا لأني قد أشرت عليه في قضية فلان ، فلم ينفذ القضاء . فركب من حينه إلى يحيى واعتذر له ، ووعد أنه ينفذ القضاء من يومه ، فقال : يا هذا إنما ظننت إذ خالفني أصحابي أنك توقفت مستخيرا للّه عز وجل متخيّرا في القضاء ، فأما إذ تقضي برضا مخلوق فارفع تستعفى ، وإلا رفعت في عزلك ، فرفع ، فعزل . 86 - يخامر بن عثمان « 3 » من الكتاب المذكور : ولاه عبد الرحمن سنة عشرين ومائتين ، وأصله من جيّان ، وكان خيّرا

--> ( 1 ) من القضاة العادلين المتواضعين ، تولى القضاء سنة 215 ه . ترجم له الخشني ( ص 89 ) . ( 2 ) ذكره النباهي ( ص 15 ) . ( 3 ) عرف بصلابته وخلقه الصعب ، تولى القضاء سنة 220 ه . انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ( ج 2 / ص 72 ) .