علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
104
المغرب في حلي المغرب
وأربعمائة فشهده الخليفة هشام كالشامت به ، وكان الجمع في جنازته كثيرا . 101 - أبو الوليد يونس بن عبد اللّه بن الصفار من بني مغيث « 1 » من كتاب ابن حيان : أن هشاما المعتدّ ولاه بعد ابن الحصّار فلم يقبل إلا بعد الجهد من الكبراء ، ولم يزل قاضيا إلى أن هلك ليلة الجمعة لثلاث بقين من رجب سنة تسع وعشرين وأربعمائة . وصار خاتمة القضاة بقرطبة ، وآخر الخطباء المعدودين فيها . وتأريخ المحدّثين ، لا ينازع في هذه المراتب ، على ما أخلّ به من تمام الخصال التي اجتمعت لمن قبله ، وهلك وهو أسند من بقي بالأندلس وأوسعهم جمعا وأعلاهم سنّا ؛ زاد على التسعين ستة أشهر ، وهو مع ذلك ممتّع بحواسّه ، يستبين الخطّ الدقيق ، ويرتجل الخطب الطوال ، ولا يدع التأليف . وله كتب حسان في الزهد والرقائق وغيرها . وكان على تفرّده بالحديث متقدّما في علم اللسان والآداب ، رواية للشعر والخبر ، حسن البلاغة خطيبا ذربا ، سريع الدّمعة ، له ضلع صالح في الشعر ، أسعده في الصبا على الرقيق وفي المشيب على الوعظ . من رجل لم يحذق في المسألة والجواب ولا برع في الفقه ، وفرّط في إضاعة الحجّ لغير عذر ، وكان مع ارتسامه بالزهد ملجّجا في حبّ الدنيا ، منافسا في مراتبها العليّة ، مزدلفا إلى ملوكها على اختلاف دولهم . استغنى بعد بادىء الإملاق ، فضادّ قول القضاة الفضلاء : من ولي القضاء ولم يفتقر فهو سارق . وأشهد على نفسه عند موته أنه استخلف على القضاء ابنه مغيث بن محمد ، فلم يمض ذلك . مدّته تسع سنين وستة أشهر وأربعة عشر يوما ، وولي بعده في مدة أبي الحزم بن جهور أبو بكر بن ذكوان ، وهو شاعر تقدمت ترجمته في السلك . 102 - أبو محمد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن المكوي « 2 » من كتاب ابن حيان : أن الأحكام تعطّلت بعد استعفاء ابن ذكوان وطالت المدّة ، فضجّ الناس إلى أبي الحزم ، فولّي ابن المكوّي ، ولم يكن في نصاب القضاء ، وهو ممن آثر الخمول
--> ( 1 ) ترجمته في الصلة لابن بشكوال ( ص 622 ) وفي الديباج لابن فرحون ( ص 360 ) وفي الشذرات لابن عماد ( ج 3 / ص 244 ) ولي القضاء في عهد هشام بن محمد المرواني عام 419 ه وفي كشف الظنون ( ج 6 / ص 572 ) . ابن الصفار - أبو الوليد يونس بن عبد اللّه بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد اللّه القرطبي الأندلسي الفقيه المالكي المعروف بابن الصفار قاضي الجماعة ولد سنة 338 ه ، وتوفي سنة 429 ه . من تصانيفه ( الابتهاج بمحبة اللّه عز وجل ) ، ( التسبيب والتيسير ) ، ( فضائل المنقطعين إلى اللّه ) وكتاب ( المستصرخين باللّه تعالى عند نزول البلاء ) . ( 2 ) ترجمته في الصلة ( ص 271 - 272 ) .