علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

105

المغرب في حلي المغرب

للدّعة والفلاحة على الدراسة ، وانطوى مع ذلك على العفة والصيانة ، ولم يقبله إلا بعد جهد ، ولم يطلق عليه اسم القضاء على سبيل ابن ذكوان قبله ، وذلك يوم الخميس لسبع خلون من محرم اثنتين وثلاثين وأربعمائة . واكتسب في ولايته صرامة وإعجابا ، حتى استخفّ بكثير من وجوه الناس ، فجرت له بذلك خطوب . واعترض ملك قرطبة أبا الوليد بن أبي الحزم ، وعزل وزيره إبراهيم بن محمد بن يحيى عن مخازن الجامع ، وأكثر الناس السؤال في صرفه ، فصرف غداة يوم الاثنين لثلاث عشرة بقيت من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، وبقي خاملا إلى أن دفن عشيّ يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ، فشهده جميع الناس وأثنوا عليه بالعفّة والانقباض . من رجل قليل العلم نكد الخلق ، به طرّق لأول النّقص على هذه الولاية الرفيعة . 103 - أبو علي حسن بن محمد بن ذكوان « 1 » من كتاب ابن حيان : أن أبا الوليد بعد ابن المكوي وهو شيخ أهل بيته الحاظين بهذه الدولة ومتقلد الحسبة قديما ، فاستقل بالعمل ، لطول دربته بالحكم ، على نقصان العلم ، وقد كان عفيفا ذا صرامة وثروة ومرانة بالحكومة . من رجل عار عن العلم عاطل عن الأدب ضارب بأوفر الحظ في شكاسة الخلق وخشونة الطبع ، ألجأ إليه الاضطرار ، إلى أن جرى من تخليطه في مهاودة ابن عمه أحمد بن محمد بن ذكوان والرّهيط الذين سعوا في الوثوب على السلطان بقرطبة ، فعزله أبو لوليد في صدر ربيع الأول سنة أربعين وأربعمائة ، وألزمه منزله إلى أن توفّي على ذلك ، فدفن بمقبرة العباس عشيّ يوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة وشهد جنازته ملك قرطبة أبو الوليد . 104 - أبو بكر يحيى بن محمد بن يبقى بن زرب « 2 » من كتاب ابن حيان : أن أبا الوليد ولاه بعد ابن ذكوان ، وهو عميد الفقهاء في زمانه ، اختار منه كهلا عفيفا ، ليّن العريكة ، حليما مبلوّ السّداد وقوام الطريقة ، وجمع له ذلك إلى خطّة الصلاة والخطابة ، على رسم والده القاضي أبي بكر بن يبقى ، وما أجاب إلا بعد جهد ، فلم يفارق العفة والسلامة إلى أن مات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سبع وأربعين وأربعمائة ، وصلّى عليه

--> ( 1 ) ترجمته في الصلة ( ص 138 ) ، توفي سنة 451 ه . ( 2 ) ترجمته في الصلة ( ص 607 ) توفي سنة 442 ه .