الشيخ المنتظري
395
درسهايى از نهج البلاغه ( فارسي )
بسم الله الرحمن الرحيم و من خطبة له ( عليه السلام ) : « عِبَادَاللهِ ، اِنَّ مِنْ اَحَبِّ عِبَادِاللهِ اِلَيْهِ عَبْداً اَعَانَهُ اللهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَاسْتَشْعَرَ الْحُزْنَ ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ ، فَزَهَرَ مِصْبَاحُ الْهُدَى فِى قَلْبِهِ ، وَاَعَدَّ الْقِرَى لِيَوْمِهِ النَّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلَى نَفْسِهِ الْبَعِيدَ ، وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ ، نَظَرَ فَاَبْصَرَ ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ ، وَارْتَوَى مِنْ عَذْب فُرَات سَهُلَتْ لَهُ مَوَارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلا ، وَسَلَكَ سَبِيلا جَدَداً ، قَدْ خَلَعَ سَرَابِيلَ الشَّهَوَاتِ ، وَتَخَلَّى مِنَ الْهُمُومِ اِلاَّ هَمّاً وَاحِداً انْفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمَى ، وَمُشَارَكَةِ اَهْلِ الْهَوَى ، وَصَارَ مِنْ مَفَاتِيحِ اَبْوَابِ الْهُدَى ، وَمَغَالِيقِ اَبْوَابِ الرَّدَى ، قَدْ اَبْصَرَ طَرِيقَهُ ، وَسَلَكَ سَبِيلَهُ ، وَعَرَفَ مَنَارَهُ ، وَقَطَعَ غِمَارَهُ ، اِسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرَى بِاَوْثَقِهَا ، وَمِنَ الْحِبَالِ بِاَمْتَنِهَا ، فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلَى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ ، قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ فِى اَرْفَعِ الاُْمُورِ مِنْ اِصْدَارِ كُلِّ وَارِد عَلَيْهِ ، وَتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْع اِلَى اَصْلِهِ ، مِصْبَاحُ ظُلُمَات ، كَشَّافُ عَشَاوَات ، مِفْتَاحُ مُبْهَمَات ، دَفَّاعُ مُعْضِلاَت ، دَلِيلُ فَلَوَات ، يَقُولُ فَيُفْهِمُ ، وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ ، قَدْ اَخْلَصَ لِلّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ ، فَهُوَ مِنْ مَعَادِنِ دِينِهِ ، وَاَوْتَادِ اَرْضِهِ ، قَدْ اَلْزَمَ نَفْسَهُ الْعَدْلَ فَكَانَ اَوَّلُ عَدْلِهِ نَفْىَ الْهَوَى عَنْ نَفْسِهِ ، يَصِفُ الْحَقَّ وَيَعْمَلُ بِهِ ، لاَيَدَعُ لِلْخَيْرِ غَايَةً اِلاّ اَمَّهَا ، وَلاَ مَظِنَّةً اِلاَّ قَصَدَهَا ، قَدْ اَمْكَنَ الْكِتَابَ مِنْ زِمَامِهِ فَهُوَ قَائِدُهُ وَاِمَامُهُ ، يَحُلُّ حَيْثُ حَلَّ ثَقَلُهُ ، وَيَنْزِلُ حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ »