لسان الدين ابن الخطيب

21

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

وفي هذه الأثناء قام السلطان ابن الأحمر بمحاولة أخرى للايقاع بابن الخطيب ، وذلك بأن أوعز إلى الوزير « ابن غازي » أن يبعث اليه بابن الخطيب ، فامتنع ابن غازي ، وتوترت العلاقات مرة أخرى ، بين غرناطة وفاس ، الأمر الذي جعل ابن الأحمر يوغر صدور هؤلاء الأمراء المرينيين ضد النظام القائم في فاس ، وبذل في سبيل القضاء على هذا النظام مساعدات ضخمة ، كما أقنع من اتصل بهم من حكام الأقاليم - وخاصة حاكم سبتة أبا محمد بن عثمان - بأن من الأفضل للمغرب أن يكون الملك رجلا راشدا ، لا طفلا صغيرا ، لا يدرك شيئا ، واتفق معه على تنصيب الأمير المرينى أبى العباس أحمد بن أبي سالم ملكا على المغرب ، وأنه - أي محمد بن عثمان - سيكون الوزير مستقبلا ، وأعطاه المزيد من المساعدات الهائلة لتنفيذ هذا الاتفاق ، على أن يحقق هذا الوزير لابن الأحمر ثلاثة مطالب ، بعد نجاح الخطة ، وهي : 1 ) تسليم ابن الخطيب . 2 ) تسليم الأمراء المناهضين لابن الأحمر . 3 ) تسليم جبل طارق . ووقعت بعض الحوادث بالمغرب ، وتمخضت عنها ثورة قاضية ، أدت إلى حدوث الانقلاب المنشود لابن الأحمر ، ونودي حينئذ بالأمير أحمد بن السلطان أبى سالم واليا على المغرب ( 776 ه - 1374 م ) . وهنا أسرع السلطان الجديد بالقبض على ابن الخطيب ، وسجنه ، وبذلك تهيأت الفرصة لوضع نهاية الوزير المنكود ؛ فقد كان الوزير الجديد ببلاط فاس سليمان بن داود من ألد خصوم ابن الخطيب ، ومن جهة أخرى فقد أرسل سلطان غرناطة سفيره ووزيره عبد اللّه بن زمرك إلى فاس ليشهد آخر فصل في هذه الرواية ، وليدق آخر مسمار في نعش ابن الخطيب ، وبوصول ابن زمرك عقد السلطان أحمد مجلسا من مستشاريه وكبار رجال الدولة ، ونوقش ابن الخطيب أمام هذا المجلس ، حول كافة الادعاءات المقامة ضده ، وبالأخص دعوى الالحاد ، تلك الدعوى التي صاغها القاضي النباهى من قبل ، وكان مجلسا