لسان الدين ابن الخطيب

22

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

صوريا بطبيعة الحال ؛ فان نتيجة المحاكمة كانت مقررة ، ومتفقا عليها من قبل ، في كل من غرناطة وفاس . لقد أوذى ابن الخطيب أمام شهود هذه المؤامرة ، وأفتى الفقهاء المتعصبون باعدامه شرعا ، فأعيد إلى سجنه حيث دبر الوزير سليمان بن داود أمر قتله في السجن ، وفعلا بعث اليه ببعض الأشرار الذين قتلوه خنقا أواخر عام 776 ه - 1375 م ، وفي الصباح سحبت جثته إلى الفضاء ، حيث تم حرقها ، ودفن بضاحية فاس « 12 » . ويروى المقرى أنه تمكن مؤخرا من معرفة قبر ابن الخطيب ، وذلك خلال اقامته بفاس ، أوائل القرن الحادي عشر الهجري ( القرن السابع عشر الميلادي ) ، فزاره مرارا حيث يرقد ، وفي هذا يقول : « وقد زرته مرارا - رحمه اللّه تعالى - بفاس المحروسة ، فوق باب المدينة الذي يقال له : باب الشريعة ، وهو يسمى الآن « باب المحروق » ، وشاهدت موضع دفنه غير مستو مع الأرض ، بل ينزل اليه بانحدار كثير « 13 » » . رحم اللّه ابن الخطيب كفاء ما زود التاريخ من ذخائر ، وأهدى العلوم والمعارف من نفائس .

--> ( 12 ) ابن خلدون « العبر » ، ج 7 ص 341 - 342 . ( 13 ) المقرى « نفح الطيب » ، ج 7 ص 83 .